مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قَامُوسُ الْمَفَاهِيمِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمُصْطَلَحَاتِ الْخَصِيبِيَّةِ - الْجُزْءُ 2 - قَاسِمُ شَحَادَةُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 139 من 154

وَهَذَا الْبَحْثُ جَرَى فِي قَرْيَةِ الصُّوَيْرِيِّ حَيْثُ ذَكَرَ ذَلِكَ الشَّيْخُ عَلِي الصُّوَيْرِي فِي رِسَالَتِهِ الَّتِي أَلِفَهَا سَنَةَ (690) هُ وَتَرَكَهَا مُسَوَّدَةً حَتَّى سَنَةِ (716) هِ وَإِنَّ الرَّدَادَ نَاقَشَ رَبِيعَةَ فِي الْإِثْبَاتِ وَالنَّفْيِ، فَقَالَ رَبِيعَةُ: أَثْبِتِ الصُّورَةَ وَانْفِ عَنْهَا الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ وَالْغَائِطَ وَالْجَنَابَةَ، فَقَالَ لَهُ الرَدَّادُ: تَنْفِي عَنْهُ هَذَا وَتَثْبِتُ عَلَيْهِ آلَةَ التَّصْوِيرِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، أَقُولُ: إِنَّهُ صُورَةٌ بِيَدٍ مِنْ نُورٍ وَرَأْسٍ مِنْ نُورٍ، وَرِجْلٍ مِنْ نُورٍ، فَهَذَا مُعْتَقَدُ رَبِيعَةَ، وَخَاطَبَ الرَّدَّادَ مُوسَى بِقَوْلِهِ: وَأَنْتَ يَا شِيخُ قَدْ اعْتَقَدْتَ بِصُورَةٍ مَرْئِيّةٍ وَرَكَّبْتَهَا الْمَعْنَى، وَمَا بَقِيَ يَهُونُ عَلَيْكَ نَفْيُهُ، لِأَنَّكَ جَعَلْتَهَا نُورَ الذَّاتِ، وَهِيَ حَقِيقَةُ الْإِسْمِ، وَجَعَلْتَ الْمَعْنَى مُحْتَجِبَاً بِهَا.

وَقُلْتَ فِي كِتَابِكَ مَنْ يَقْدِرُ يُفَرِّقُ بَيْنَ قُرْصِ الشَّمْسِ وَنُورِهَا فَهُوَ يَقْدِرُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ الْمَعْنَى وَالصُّورَةِ، وَالرِّدَادُ أَدَانَ الْمُنَاصَفَةَ بِقَوْلِهِمْ بِالتَّجْسِيمِ وَبِتَجْزِئَةِ الْبَارِي إِلَى نَوْعَيْنِ ظَاهِرٌ مَرْئِيٌّ مُدْرِكٌ، وَنَوْعٌ غَائِبٌ مُمُتَنِعٌ خَفِيٌّ وَبِقَوْلِهِمْ مَنْزِلَةُ الصُّورَةِ مِنْ الْمَعْنَى بِمَنْزِلَةِ شُعَاعِ الشَّمْسِ مِنْ الشَّمْسِ.

الصفحة 139 من 154