وَمِثَالُ ذَلِكَ مَنْ تَعَوَّدَ أَنْ يَصُومَ يَوْمَاً مُعَيَّنَاً مِنْ غَيْرِ رَمَضَانَ وَالْأَيَّامُ الْمَنْدُوبُ صِيَامُهَا، أَوْ تَعَوَّدَ أَنْ يُصَلِّيَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ مَثَلاً مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ أَوْ السُّنَنِ فِي وَقْتٍ يَخْتَارُهُ، فَهَذَا الصِّيَامُ وَهَذِهِ الصَّلَاةُ أَمْرَانِ اسْتَحْدَثَهُمَا الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ وَهُمَا قُرْبَةٌ مُبَاحَةٌ يُؤْجَرُ عَلَيْهِمَا، إِلَّا أنَّهُمَا تَصِيرَانِ بِدْعَةً مُحَرَّمَةً إِذَا صَلَّى أَوْ صَامَ مُعْتَقِدَاً أَنَّهُ يَفْعَلُ فَرْضَاً أَوْ سُنَّةً.
وَمِثَالُ ذَلِكَ مَنْ تَرَكَ أَمْرَاً مُبَاحَاً كَالزَّوَاجِ مَثَلاً، أَوْ شَيْئَاً مِنْ الْأَطْعِمَةِ الْمُبَاحَةِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي هَذَا التَّرْكِ،لِأَنَّهُ يَصِيرُ بِدْعَةٌ إِذَا اعْتَقَدَ أَنَّهُ يَقُومُ بِأَمْرٍ مَنْدُوبٍ أَوْ وَاجِبٍ.
فَالْبِدْعَةُ وَصْفٌ يُمْكِنُ أَنْ يَجْرِيَ عَلَى الْفِعْلِ وَالتَّرْكِ، وَمَدَارُ الْبِدْعَةِ عَلَى تَغْيِيرِ الْوَصْفِ الشَّرْعِيِّ لِلْفِعْلِ َكُلُّ فِعْلٍ إِنْسَانِيٍّ لَابُدَّ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهِ وَاحِدٌ مِنْ الْأَحْكَامِ التَّكْلِيفِيَّةِ الشَّرْعِيَّةِ التَّالِيَةِ الْوَاجِبُ، الْمَنْدُوبُ، الْمُبَاحُ، الْمَكْرُوهُ وَالْحَرَامُ يَصِيرُ هَذَا الْفِعْلِ بِدْعَةٌ بِتَغْيِيرِ الْحُكْمِ التَّكْلِيفِيِّ الْمُتَعَلِّقِ بِهِ، كَجَعْلِ الْمُبَاحِ مَنْدُوبَاً أَوْ حَرَامَاً، أَوْ جَعْلِ الْمَنْدُوبِ وَاجِبَاً، وَمَا إِلَى ذَلِكَ، وَبِهَذَا الْمَعْنَى فَسَّرَ الْعُلَمَاءُ حَدِيثَ النَّبِيِّ عَزَّ عِزُّهُ: كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلُّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.




