وَقَالَ الْأَمِيرُ حَسَنُ بْنُ مَكْزُونٍ فِي رِسَالَتِهِ تَزْكِيَةَ النَّفْسِ: إِنَّ بِدَايَةَ إِبْلِيسَ مِنْ ظُلْمَةِ الْإِعْتِرَاضِ الَّذِي هُوَ اعْتِرَاضُ الْمَلَائِكَةِ الْأَخْيَارِ، فَقَامَ لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ الْإِعْتِرَاضِ ظُلْمَةٌ حَجَبَتْ أَبْصَارَ الشَّاكِّينَ عَنْ مَعْنَى الْعِلْمِ الَّذِي ظَهَرَ لَهُمْ مِنْ الصُّورَةِ الَّتِي أُمِرُوا بِالسُّجُودِ لَهَا وَأَوْقَعَتْ عِنْدَهُمْ الشَّكَّ فِي ذَاتِ الْمُتَجَلِّي فَوَقَفُوا عِنْدَ مُشَاهَدَتِهَا وَرَاءَ حِجَابِ الظُّلْمَةِ الْحَاصِلَةِ مِنْ قِبَلِ شَكِّهِمْ وَثَنَتْ أَعْنَاقَهُمْ إِلَى ذَاتِ الْجَهْلِ الْمَوْجُودَةِ مِنْ نَارِ الْأَنَفَةِ، وَرُبَّمَا كُنِّيَ بِالظُّلْمَةِ عَنْ الضَّلَالَةِ كَمَا يُكَنَّى عَنْ النُّورِ بِالْهُدى.
وَفِي الْكُلِّيَّاتِ: كُلُّ مَا فِي الْقُرْآنِ مِنْ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورِ فَالْمُرَادُ الْكُفْرُ وَالْإِيمَانُ، إِلَّا الَّتِي فِي أَوَّلِ سُورَةِ الْأَنْعَامِ فَإِنَّ الْمُرَادَ هُنَاكَ ظُلْمَةُ اللَّيْلِ وَنُورُ النَّهَارِ.




