«النَّمْلَةُ»
قَالَ تَعَالَى ﴿حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾(1).
قَالَ صَاحِبُ الْمِصْرِيَّةِ قَدَّسَهُ اللهُ النَّمْلَةُ هِيَ السَّيِّدَةُ أُمُّ سَلَمَةَ الَّتِي هِيَ جَوْهَرَةُ السَّيّدِ سَلْمَانَ مِنْهُ السَّلَامُ وَالنَّمْلُ الْبَاقُونَ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ، وَقَوْلُهَا لَهُمْ﴿يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ﴾ مَعْنَاهُ احْفَظُوا مَرَاتِبَكُمْ وَالْزَمُوا مَا عَرَّفَكُمُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ عِلْمِ تَوْحِيدَهِ وَاكْتُمُوهُ إِلَّا عَنْ أَهْلِهِ، وَلَا تُجِيبُوا بِفُتْوَةٍ مِنْ أَنْفُسِكُمْ وَاعْرِفُوا السَّيِّدَ سُلَيْمَانَ بِالْحَقِيقَةِ أَنَّهُ الْإِسْمُ الْأَعْظَمُ وَالْحِجَابُ الْأَكْرَمُ.
وَفِي جَوَابٍ آخَرَ عَنْهُ أَيْضَاً ﴿اُدْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ﴾ أَيْ أَمَرَتْ الْمُؤْمِنِينَ بِكَتْمِ الْعِلْمِ إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ إِلَيْهِمْ سُلَيْمَانُ، لِأَنَّهُ كَانَ وَقْتُ تَقِيّةٍ وَاسْتِتَارٍ﴿لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ﴾ قَالَ لَا يَعَاقِبْكُمْ عَلَى إِذَاعَتِهِ فِي غَيْرِ أَوَانِهِ.




