فَالظُّلْمَةُ الْحِسِّيَّةُ: وَيُقَالُ لَهَا الْكَوْنِيَّةُ، وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنْ ظُلْمَةِ اللَّيْلِ خَاصَّةً وَهِيَ عَرْضٌ ذَاتِيٌّ دَاخِلٌ عَلَى الْأَبْصَارِ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ، وَيُقَالُ: إِنَّهَا جُعِلَتْ مِثَالاً عَلَى كُفْرِ الْكَافِرِينَ.
وَالظُّلْمَةُ الْعَقْلِيَّةُ: هِيَ مَا يَعْرِضُ لِلْحَوَاسِّ الْبَاطِنَةِ مِنْ الْآفَاتِ الطَّبِيعِيَّةِ فَتُزِيلُهَا عَنْ مُقْتَضَى غَايَاتِهَا الْعَقْلِيَّةِ كَالْجُنُونِ وَالْخَطَأِ وَالطَََّيْشِ وَالنِّسْيَانِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْعَوَارِضِ الَّتِي تَطْرَأُ عَلَى لَوْحِ النَّفْسِ، وَهَذِهِ الْقُوَّةُ الْبَاطِنَةُ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا مُدْرِكَةٌ شَاعِرَةٌ بِذَوَاتِهَا، بَلْ آلَاتٌ لِلنَّفْسِ فَإِنَّ النَّفْسَ لَا تَدْرِكُ الْجُزْئِيَّاتِ إِلَّا بِتَوَسُّطِ آلَةٍ مِنْ هَذِهِ الْآلَاتِ النَّفْسِيَّةِ، وَإِنَّ هَذِهِ الْآلَاتِ النَّفْسِيَّةِ مَتَى طَرَأَ عَلَيْهَا عَارِضٌ اخْتَلَّ نِظَامُهَا وَشُعُورُهَا، وَحَلَّتْ بِهَا ظُلْمَةٌ طَبِيعِيَّةٌ، وَهِيَ الَّتِي يُقَالُ لَهَا الظُّلْمَةُ الْعَقْلِيَّةُ.
وَالظُّلْمَةُ الْعَرَضِيَّةُ: هِيَ مَا يُعَرَضُ لِلْقُوَّةِ الْمُدْرِكَةِ مِنْ الْعَوَارِضِ الْحِسِّيّةِ فَتَحْجُبُ النَّفْسَ عَنْ إِدْرَاكَاتِهَا الْمَحْسُوسَاتِ الْجُزْئِيَّةِ كَالْعَمَى فِي حَاسَّةِ الْبَصَرِ وَالطَّرَشِ فِي حَاسَّةِ السَّمْعِ، وَغَيْرِهَا مِنْ الْحَوَاسِّ الْخَمْسِ الظَّاهِرَةِ.




