وَالنُّورُ الْعَرَضِيُّ يُقْسَمُ إِلَى ثَلَاثَةِ مَعَانٍ: عَرَضِيٌّ وَمَجَازِيٌّ، وَكَوْنِيٌّ.
فَالنُّورُ الْعَرَضِيُّ: هُوَ مَا كَانَ نُورُهُ مُسْتَفَاداً مِنْ غَيْرِهِ.
وَالنُّورُ الْمَجَازِيُّ: مَا يُنْسَبُ إِلَى هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ مِنْ طَرِيقِ الْمَجَازِ، كَالْحَقِّ وَالصِّدْقِ وَالْهُدَى وَالْكَشْفِ وَالْبَيَانِ وَالْعَدْلِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، إِذْ يُقَالُ الْحَقُّ نُورٌ، وَالصِّدْقُ نُورٌ، وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ.
وَالنُّورُ الْكَوْنِيُّ: هُوَ ضِيَاءُ النَّهَارِ.
وَيُقَالُ: إِنَّهُ جَعَلَ مِثَالاً لِإِيمَانِ الْمُؤْمِنِينَ، َالْقِسْمُ الْآخَرُ وَأَنْوَاعُهُ مُضَافٌ إِلَى الْقِسْمِ الْأَوَّلِ، لِأَنَّهُ مَصْدَرُهُ وَحَقِيقَتِهِ وَقَالَ الْعُلَمَاءُ: إِنَّ نُورَ الشَّمْسِ كَيْفِيَّةٌ مَخْصُوصَةٌ، وَنُورُ الْقَمَرِ أَصْلُ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ، وَإِنَّ الضَّوْءَ إِسْمٌ لِهَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ إِذَا كَانَتْ كَامِلَةً تَامَّةً قُوَّتُهُ، وَلِهَذَا أُضِيفَ الضَّوْءُ إِلَى الشَّمْسِ، وَالنُّورُ إِلَى الْقَمَرِ وَمِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا﴾(1) فَالضَّوْءُ أَتَمُّ مِنَ النُّورِ، وَالنُّورُ أَعَمُّ مِنْهُ وَقَالَ الْحُكَمَاءُ: نُورُ الْقَمَرِ مُسْتَفَادٌ مِنْ الشَّمْسِ بِمُوجِبِ دَلَائِلٍ قَطْعِيَّةٍ وَبَرَاهِينَ فَلْسَفِيَّةٍ وَالْمُحَقِّقُونَ: قَالُوا بِعَكْسِ ذَلِكَ بِدَلِيلِ مَا وَرَدَ فِي كِتَابِ الْأُسُوسِ وَهُوَ قَوْلُ السَّائِلِ لِلْعَالَمِ عَزَّ عِزُّهُ: أَخْبِرْنِي مَا تَصْدِيقُ الرَّبِّ مِنْ تَكْذِيبِهِ ؟ قَالَ الْعَالِمُ: مِثْلُ الْقَمَرِ، يُورِي ضِيَاءَهُ مِنْ ضِيَاءِ الشَّمْسِ، وَكَذَلِكَ الْأَوْصِيَاءُ أَوَّرَتْ أَنَّهَا أَخَذَتْ عُلُومَهَا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ، وَهِيَ تُؤَدِّيهِ إِلَى الْخَلْقِ، وَهَذَا تَلْبِيسٌ، وَتَصْدِيقٌ فِي الْمَنْظَرِ، وَتَكْذِيبٌ فِي الْحَقِيقَةِ وَالْجَوْهَرِ، وَقَالَ الْعَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: إِنَّ اقْتِبَاسَ الْقَمَرِ مِنْ الشَّمْسِ كَاقْتِبَاسِ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ.




