وَالنُّورُ فِي اصْطِلَاحِ الصُّوفِيِّينَ: رُؤْيَةُ الْأَغْيَارِ عَنْ الْحَقِّ، وَكُلُّ وَارِدٍ إِلَهِيٍّ يَطْرِدُ الْكَوْنَ عَنْ الْقَلْبِ وَالنُّورِ، عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ هُوَ إِسْمُ الْجَلَالَةِ الذَّاتُ الْعُظْمَى، مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾(1)، وَيُقْسَمُ النُّورُ إِلَى مَعْنَيَيْنِ ذَاتِيٍّ وَعَرَضِيٍّ.
فَالنُّورُ الذَّاتِيُّ: هُوَ النُّورُ الْحَقِيقِيُّ الَّذِي هُوَ الْمُظْهِرُ بِذَاتِهِ وَالْمُظْهِرُ لِغَيْرِهِ وَهَذَا الْمَعْنَى هُوَ حَقُّ حَقِيقَةِ الْوُجُودِ الَّذِي هُوَ حَقِيقَةُ الْحَقِّ الْأَوَّلِ تَعَالَى شَأْنُهُ فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ بِذَاتِهِ مِنْ غَيْرِ عِلََّةٍ وَفَاعِلٍ يُظْهِرُهُ، وَمُظْهِرٌ لِغَيْرِهِ مِنْ الْأَنْوَارِ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ النُّورِ وَالظُّلْمَةِ أنَّ الظُّلْمَةَ عَرْضِيٌّ ذَاتِيٌّ دَاخِلٌ عَلَى الْأَبْصَارِ مِنْ دُونِ عِلَّةٍ، وَهُوَ ضِدُّ النُّورِ وَالنُّورِ جَوْهَرٌ ذَاتِيٌّ، وَالْجَوْهَرُ الذَّاتِيُّ لَا تَدَخُلُ عَلَيْهِ الْأَعْرَاضُ فِي الْحَقِيقَةِ، وَمِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زَجَاجَةٍ الزَّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ﴾(2) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ: أَنَا النُّورُ، وَنُورُ النُّورِ وَمَنِيُّ النُّورِ وَنُورُ الْأَنْوَارِ، وَفِيَّ الْأَنْوَارُ.




