فَذَهَبَ إِلَى مَنْزِلِ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ لِيُفَاوِضَهُ في ذَلِكَ فَلَقِيَهُ الْحَارِثُ، فَتَعَلَّقَ بِبُرْدَتِهِ وَقَالَ لَهُ: يَا سِمَاكُ، لَنُبَاهِلَنَّ صَاحِبَكَ مُحَمَّدَاً، فَإِنْ ذَکَرَ قَوْمَهُ ذَكَرْنَا أَنْفُسَنَا، وَإِنْ ذَكَرَ نَفْسَهُ ذَكَرْنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَمُوسَى وَعِيسَى، وَإِنْ ذَكَرَ كِتَابَهُ ذَكَرْنَا صُحُفَ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَالْإِنْجِيلِ، وَلْيَقْضِ بَعْدَهَا رَبُّنَا فِينَا وَفِيهِ مَا هُوَ قَاضٍ، قَالَ سِمَاكٌ: فَازْدَدْتُ أَسَفَاً، وَمَضَيْتُ إِلَى مَنْزِلِ فَاطِمَةَ، فَقِيلَ لِي إِنَّهُمْ عَلَى الْكَثِيبِ الْأَحْمَرِ مُقَابِلَ الْقُبَّةِ الْعَتِيقَةِ جَمَاعَةٌ جُلُوسٌ، فَقَصَدْتُهُمْ حَتَّى قَرُبْتُ مِنْهُمْ، فَقَرَّبُونِي، فَتَأَمَّلْتُهُمْ، وَإِذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ وَعُثْمَانُ وَأُمُّ سَلَمَةَ وَمُحَمَّدِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ وَسَلْمَانُ فَقُلْتُ: جَعِلْتُ فِدَاكُمْ، مَا جَمَعَكُمْ هُنَا ؟ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَمْرٌ سَتَرَاهُ، وَأَقْبَلَ النَّجْرَانِيُّونَ الْأَحَدَ عَشَرَ، فَرَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الْكَثِيبِ، فَرَأَيْتُ عَلَى الْكَثِيبِ أَنْوَارَاً كَالْبَرْقِ تَلَأْلَأُ وَرَأَيْتُ مُحَمَّدَاً وَعَلِيَّاً وَحَسَنَاً وَحُسَيْنَاً وَسَلْمَانَاً وَقَدْ تَجَلَّلُوا بِعَبَاءَةٍ قَطْوَانِيَّةٍ، ثُمَّ نُودِيَ النَّجْرَانِيُّونَ هَلُمُّوا إِلَى الْمُبَاهَلَةِ وَفَّقَكُمُ اللَّهُ قَالَ سِمَاكٌ: فَرَأَيْتُ الْقَوْمَ يَدْنُونَ وَيَرْجِعُونَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَقَدْ ذُهِلَتْ عُقُولُهُمْ، وَنَادَی شِهَابُ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّمَا وَقَعَ الْقَوْلُ أَنَّكَ تُبَاهَلْنَا بِأَهْلِ الْأَرْضِ وَأَمَّا أَهْلُ السَّمَاءِ فَلَهُمْ أَهْلُ السَّمَاءِ وَانْصَرَفَ مُؤْمِنَاً وَمَنْ مَعَهُ.




