وَقَالَ السَّيِّدُ أَسَدُ عَلِي عَاصِي فِي كِتَابِهِ تَصْنِيفُ الْمَعَانِي: إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ قَلَّبَ الْقُلُوبَ وَالْأَبْصَارَ بَعْدَ الْمِحْنَةِ فِي الذَّروِ الْأَوَّلِ، لِأَنَّهُمْ أَحَبُّوا الضَّلَالَ عَلَى الْهُدْى بِاخْتِيَارِهِمْ، فَكَأنَّ اللَّهَ قَلَّبَ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ عِقَابَاً لَهُمْ بِقُدْرَتِهِ فَبِتَقْلِيبِ الْأَفْئِدَةِ تَقَلََّبَتْ مَعَارِفُ وَحَقَائِقُ، وَبِتَقْلِيبِ الْأَبْصَارِ تَقْلِيبُ رُؤْيَةٍ وَصُورَةٍ.
«الْمُبَاهَلَةُ»
قَالَ تَعَالَى ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾(1).
قَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ قَدَّسَهُ اللهُ فِي كِتَابِهِ مَجْمُوعُ الْأَعْيَادِ: أَقْبَلَ أَحَدَ عَشَرَ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ نَجْرَانَ يُرِيدُونَ مُبَاهَلَةَ رَسُولَ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ، يَقْدُمُهُمْ الْحَارِثُ بْنُ إِسْحَاقَ النَّجْرَانِيُّ، وَكَانَ خَطِيبَ الْقَوْمِ وَعَلَّامَتَهُمْ، وَشِهَابُ بْنُ أَبِي تَمَّامٍ شَاعِرُهُمْ وَاضْطَّرَبَتِ الْمَدِينَةُ لِمُبَاهَلَةِ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ عَزَّ عِزُّهُ، وَصَعُبَ ذَلِكَ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ أَهْلِ الْمَرَاتِبِ وَمِنْهُمْ أَبُو دُجَانَةَ سِمَاكُ بْنُ خَرْشَنَةَ الْأَنْصَارِيُّ،




