مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قَامُوسُ الْمَفَاهِيمِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمُصْطَلَحَاتِ الْخَصِيبِيَّةِ - الْجُزْءُ 2 - قَاسِمُ شَحَادَةُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 111 من 154

قَالَ الشَّيْخُ صَالِحُ بْنُ عَلِي النُّمَيْرِي قَدَّسَهُ اللهُ فِي رِسَالَتِهِ تَذْكِرَةُ الْعَارِفِينَ: إِنّ الْأَزَلَ تَعَالَى ظَاهِرٌ بِذَاتِهِ، مَحْجُوبٌ بِصِفَاتِهِ، وَأَمَّا مَا رَأَتْهُ الْأَعْيُنُ الشَّحْمِيَّةُ مِنْ الصِّفَاتِ الْمَوْجُودَةِ بِالصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ فَذَلِكَ مِنْ قِبَلِ تَقَلُّبِ الْقُلُوبِ وَالْأَبْصَارِ فِي عُيُونِ النَّاظِرِينَ إِلَيْهَا، لَا مِنْ قِبَلِ الذَّاتِ الْعَالِيَةِ، لِأَنَّهَا تُعْطِي كُلَّ تَجَلٍ صُورَتَهُ، وَكُلَّ نَاظِرٍ كَصِفَتِهِ، كَالنَّاظِرِ فِي الْمِرْآةِ فَلَا يَرَى إِلَّا صُورَتَهُ.

وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتِمُ الْجِدِيلِي قَدَّسَهُ اللهُ فِي كِتَابِهِ التَّجْرِيدُ: إِنَّ الْعَالَمَ الْعُلَوِيَّ وَمَنْ صَفَا مِنْ الْعَالَمِ السُّفْلِيِّ لَا يَرَونَهُ مُنْذُ وَقْتِ ظَهَرَ لَهُمْ فِي يَوْمِ الْأَظِلََّةِ فِي سَائِرِ الْقِبَابِ إِلَّا بِأَنْزَعٍ بِطِينٍ، وَلَا يَتَسَاوَى اثْنَانِ فِي النَّظَرِ إِلَيْهِ، لِأَنَّهُمْ عَلَى تَفَاوُتٍ وَالْعَالَمُ السُّفْلِيُّ يَرَوْنَهُ بِحَسَبِ كَدَرِهِمْ، فَالْعِلَّةُ فِي النَّاظِرِ لَا فِي الْمَنْظُورِ إِلَيْهِ، وَإِنَّمَا تَتَغَيّرُ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ عَنْهَا لِإِقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَى الْخَلْقِ، وَاَلَّذِينَ قُلِّبَتْ قُلُوبُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ هُمُ الَّذِينَ أَنْكَرُوا الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ الْأَنْزَعِيَّةِ وَشَكُّوْا فِيهِ، وَتَحَيَّرُوا وَتَرَكُوا مَا قَالَهُ فِي نَفْسِهِ وَمَا نَطَقَ بِهِ حِجَابُهُ.

الصفحة 111 من 154