مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قَامُوسُ الْمَفَاهِيمِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمُصْطَلَحَاتِ الْخَصِيبِيَّةِ - الْجُزْءُ 2 - قَاسِمُ شَحَادَةُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 110 من 154

«تَقَلُّبُ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارِ»

قَالَ تَعَالَى ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾(1) قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ بْنُ مَنْصُورٍ الصُّوَيْرِيُّ قَدَّسَهُ اللهُ فِي رِسَالَتِهِ النُّورِيَّةُ: فَهَذَا مِثْلُ قَوْلِهِمْ إِنَّ الْهِلَالَ يَكْبُرُ وَيَصْغُرُ، وَيَزِيدُ وَيَنْقُصُ، وَيَغِيبُ، فَهَذَا وَأَمْثَالُهُ مِنْ قِبَلِ تَقَلُّبِ الْقُلُوبِ وَالْأَبْصَارِ النَّاشِئِ عَنْ بُخَارِ الْأَنَفَةِ عَنْ الْإِجَابَةِ فِي النِّدَاءِ الْأَوَّلِ، وَقَدْ أَرَى مَوْلَانَا عَزَّ عِزُّهُ الْعَجْزَ فِي أَعْيُنِ النَّاظِرِينَ الْجَاحِدِينَ، تَعَالَى مَوْلَانَا عَنِ التَّغْيِيرِ وَالتَّبْدِيلِ وَالتَّصْوِيرِ وَالتَّحْوِيلِ، وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ، وَعَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لَا يُشْبِهُهُ شَيْءٌ يُشَاكِلُهُ وَإِنَّ جَمِيعَ مَا يُرِيهِ مِنْ هَذِهِ الْأَوْصَافِ الْمَرْئِيَّةِ وَالنُّعُوتِ الْحِسِّيَّةِ: فَهِيَ سَتْرٌ عَلَى الذَّاتِ الْقُدْسِيّةِ، وَتَلْبِيسٌ عَلَى الْعُيُونِ الْعَمِيّةِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُهَلْهَلِيِّ قَدَّسَهُ اللهُ فِي رِسَالَتِهِ الْبَغْدَادِيَّةِ: هَذَا الْقَوْلُ فِي صِفَةِ الْجَاحِدِينَ لَهُ بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ، وَهَذَا قَوْلُ السَّيّدِ الْمِيمِ عَزَّ عِزُّهُ فِي مَوْلَاهُ مُقَلِّبُ الْقُلُوبِ وَالْأَبْصَارِ بِأَمْرِ مَعْنَاهُ قَالَ السَّيّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِنَّ الْإِسْمَ يَرَاهُ بِمَا لَا يَرَاهُ بِهِ الْبَابُ، وَالْبَابُ يَرَاهُ بِمَا لَا يَرَاهُ بِهِ الْيَتِيمُ، فَقَدْ أَثْبَتَ لِكُلِّ أَحَدٍ مِنْهُمْ نَظَرَاً رَآهُ بِهِ، وَإِنْ تَفَاوَتُوا فِي مَنَازِلِهِمْ، كَذَلِكَ الْعَالَمُ يَرَوْنَ عَلَى اخْتِلَافِ مَنَازِلِهِمْ.

الهوامش

1سورة الانعام الاية 110
الصفحة 110 من 154