أَيْ أَنَّ الْبَقَرَةَ فَاطِرٌ، وَهَذَا الْقَوْلُ فِي بَابِ الْإِسْتِعَارَةِ لا مْنِ بَابِ الْحَقِيقَةِ كَمَا يَزْعُمُ بَعْضُ النَّاسِ، بَلْ إِنَّهُ اسْتَعَارَ لَفْظَةَ الْبَقَرَةِ لِلسَّيّدَةِ فَاطِرٌ لِوُسْعِهَا فِي الْعِلْمِ حَيْثُ قَالَ: وَهِيَ الَّتِي مِنْهَا الْعُلُومُ تَنْتَصِرُ، كَمَا سُمِّيَ الْإِمَامُ مُحَمَّدٌ الْبَاقِرُ عَزَّ عِزُّهُ لِأَنَّهُ بَقَرَ الْعِلْمَ، أَيْ تَوَسَّعَ فِيهِ وَقَوْلُهُ ﴿مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيهَا﴾(1) أَيْ مُسْلَّمَةٌ مِنْ الْعُيُوبِ، وَلَا فِيهَا رَيْبٌ، أَيْ شَكٌّ، مُنَزَّهَةٌ عَنْ الصِّفَاتِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ ابْرَاهِيمُ عَبْدِ اللَّطِيفِ قَدَّسَهُ اللهُ فِي رِسَالَةِ الشِّهَابِ الثَّاقِبِ: لَمَّا عَلِمَ الْقَوْمُ أَنَّ ذَبْحَ الْبَقَرَةِ عَزْمٌ مِنْ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ اسْتَوْصَفُوا الْبَقَرَةَ، وَلَوْ أَنَّهُمْ عَمَدُوا إِلَى أَدْنَى بَقَرَةٍ فَذَبَحُوهَا لَأَخْبَرَتْ عَنْهُمْ، وَلَكِنَّهُمْ شَدّدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ فَشَدَّدٍ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ، وَكُلُّ ذَلِكَ تَأْدِيبَاً لَنَا وَتَعْلِيمَاً أَنْ نُوَقِّرَ مَنْ هُوَ فَوْقَنَا لِيُعَرِّفْنَا مَنْ هُوَ دُونَنَا.




