مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قَامُوسُ الْمَفَاهِيمِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمُصْطَلَحَاتِ الْخَصِيبِيَّةِ - الْجُزْءُ 2 - قَاسِمُ شَحَادَةُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 106 من 154

«الِادْرَاكُ»

قُالْ تَعَالَى ﴿لَا تُدَرِكُهُ الأبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الِابْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾(1) قَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ فِي كِتَابِهِ الدَّلَائِلُ: لَيْسَ يُدْرِكُهُ الْخَلْقُ إِدْرَاكَ إِحَاطَةٍ، بَلْ إِنَّمَا أَدْرَكُوا مِنْهُ إِدْرَاكَ الْوُجُودِ وَالْعَيَانِ وَقَوْلُهُ ﴿يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾ أَيْ يُدْرِكُ أَبْصَارَ الْخَلَائِقِ جَمِيعًا مِنْ غَيْرِ فَوَاتِ شَيْءٍ مِنْهَا، وَلَا يَغْرُبُ عَلَيْهِ كَوْنُهَا وَقَوْلُهُ ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ أَيْ لَا تُدْرِكُهُ أَبْصَارُهُمْ إِلَّا بِقَدَرِ مَا يَسْتَحِقُّونَ مِنْ النَّظَرِ إِلَيْهِ وَإِنَّ الْإِسْمَ يَرَى مِنْ الْمَعْنَى مَا لا يَرَاهُ الْبَابُ، لِأَنَّهُ دُونَهُ فِي الدَّرَجَة، وَيَرَاهُ الْبَابُ بِمَا لَا يَرَاهُ بِهِ الْيَتِيمُ الْأَكْبَرُ وَهُوَ الْأَلِفُ الْمِقْدَادُ، وَهَكَذَا بَقِيَّةُ الْعَوَالِمِ، كُلٌّ يَرَاهُ بِمَا لَا يَرَاهُ مَنْ هُوَ دُونَهُ، وَأنَّهُ لَا يَرَى كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إِلَّا بِقَدْرِ مَا يَسْتَحِقُّ مِنْ النَّظَرِ إِلَيْهِ.

وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُفِي الرِّسَالَةِ: لَيْسَ الْإِدْرَاكُ هُنَا إِدْرَاكَ إِحَاطَةٍ، وَإِنَّمَا هُوَ إِدْرَاكُ الْعَيَانِ وَالْوُجُودِ ﴿يُدْرِكُ الِابْصَارَ﴾ أَيْ يُعَايِنُ أَبْصَارَ الْخَلْقِ جَمِيعًا بِغَيْرِ فَوَاتٍ مِنْهَا، وَلَا يَغْرُبُ عَلَيْهِ كَوْنُهَا لِأَنَّهُ مَكَوِّنُهَا وَمُكَوِّنُ كَيَانِهَا، وَمَكَانَ الْمُكَوَّنِ لَهَا ﴿لَا تُدَرِكُهُ الأبْصَارُ﴾ أَيْ لَا تُدْرِكُهُ أبْصَارُهُمْ إِلَّا بِقَدْرِ مَا اسْتَحَقُّوهُ مِنْ الْعَيَانِ، وَأَنْ لَيْسَ اثْنَانِ يَتَسَاوَيَانِ فِي النَّظَرِ إِلَيْهِ.

الهوامش

1سورة الانعام الاية 103
الصفحة 106 من 154