ثُمَّ زَادَ التَّمْهِيدُ وُضُوحَاً مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ الَّتِي جُمِعَتْ مِنْ أَقْوَالِ الرَّسُولِ عَزَّ عِزُّهُ فِي مَنَاقِبِ وَفَضَائِلِ وَاخْتِصَاصِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ، إِضَافَةً إِلَى النُّصُوصِ التَّارِيخِيَّةِ وَكُتُبِ السِّيرَةِ الدَّالََّةِ عَلَى انْفِرَادِهِ بِمَا رَأَتْهُ الْأَعْيُنُ وَسَمِعَتْهُ الْآذَانُ وَوَعَتْهُ الْعُقُولُ مِنْ إِظْهَارِهِ الْإِمَارَاتِ الْخَمْسَ، وَزَادَهَا بِرَدِّهِ كَرَّاتٍ مِنْ الْغُرُوبِ إِلَى الْعَصْرِ كَوْكَبُ الشَّمْسِ كَمَا رَوَتْ مُخَاطَبَتُهُ كُلٌّ بَلَغَتِهِ مِنْ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِضَافَةً لِهَوَامِّ الْأَرْضِ وَالْبَحْرِ وَالْجَوِّ وَنَبَاتٍ وَجَمَادِهَا وَمَنْ فِي الرَّمْسِ وَرُغْمَ وَسْوَسَةِ إِبْلِيسَ فِي النُّفُوسِ مِنْ إِثَارَةِ الشُّبُهَاتِ بِالتَّزْوِيرِ وَاللُّبْسِ، جَعَلَ الْعَقْلَ يُحْكُمُ بِأَنَّ صُورَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَزَّ عِزُّهُ هِيَ صُورَةُ الْجَلَالِ وَالْجَمَالِ وَاللُّطْفِ وَالْأُنْسِ بِاتِّفَاقِ نَصِّ الْقُرْآنِ وَإِخْبَارِ الرَّسُولِ عَزَّ عِزُّهُ وَالْمُعْجِزُ الْقَاهِرُ لِكُلِّ نَفْسٍ، فَقَلّدَهُ الْمُوَحِّدُونَ بِالْقَوْلِ هِيَ هُوَ إِثْبَاتَاً وَإِيجَادَاً وَعِيَانَاً وَحَقّاً وَيَقِينَاً، مَعَ طُمَأْنِينَةِ النَّفْسِ، فَتَحَمَّلُوا كُلَّ أَلْوَانِ الْعَذَابِ مِنْ قَهْرٍ وَتَنْكِيلٍ وَصَلْبٍ وَحَبِسٍ فِي عِبَادَتِهِمْ لِهَذِهِ الصُّورَةِ الْأَنْزَعِيَّةِ الذَّاتِيَّةِ الَّتِي نَزَّهُوهَا عَنْ الْحَالَاتِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ الْمُؤَانِسَةِ لِلْإِنْسِ، وَأَقَرُّوا بِيَقِينٍ وَثَبَاتٍ أَنَّ خَالِقَهُمْ وَمَوْلَاهُمْ وَهَادِيهِمْ وَقَابِلُ تَوْبَتِهِمْ وَغَافَرُ ذُنُوبَهُمْ هُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَزَّ عِزُّهُ الصُّورَةُ الْمَرْئِيّةُ النُّورَانِيَّةُ اللَّاهُوتِيَّةُ الْأَحَدِيَّةُ الصَّمَدَانِيَّةُ الْأَنْزَعِيَّةُ الظَّاهِرُ كَالْجِنْسِ، فَفَازُوا بِرِضَى النَّفْسِ فِي الْخُلُودِ بِدَارِ الْقُدْسِ.




