وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ قَدَّسَهُ اللهُ فِي رِسَالَتِهِ الْمِصْرِيَّةِ: كَانَ الْحَوَارِيُّونَ اثْنَيْ عَشَرَ وَهُمْ عِنْدَ أهَلِ الْبَاطِنِ فِي الْحَقِيقَةِ النُّقَبَاءُ الْإِثْنَا عَشَرَ فِي كُلِّ قُبَّةٍ لَا يَزِيدُونَ وَلَا يَنْقُصُونَ، وَهُمْ الَّذِينَ أَخْلَصُوا وَأَجَابُوهُ فِي الظَّاهِرِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدَ قَدَّسَهُ اللهُ فِي رِسَالَتِهِ غَنِيمَةُ السَّفَرِ: هَذِهِ الْأَقَانِيمُ الثَّلَاثُ الْمَذْكُورَةُ هِيَ النُّورُ وَالضِّيَاءُ وَالظِّلُّ، السَّمَكَاتُ الَّتِي نَزَلَتْ فِي الْمَائِدَةِ الْمُنَزَّلَةِ مِنْ السَّمَاءِ بِدُعَاءِ السَّيِّدِ الْمَسِيحِ عَزَّ عِزُّهُ، وَمِثْلُهَا رِقَاقٌ مُسْتَدِيرَاتٌ تَجْمَعُ عَدَدَ التَّجَلِّيَاتِ الْمَعْلُومَاتِ بِالْحِكَمِ الْبَيِّنَاتِ، فَكَانَتْ تِلْكَ الْمَائِدَةُ عِيدَاً لِلْأَوَّلِينَ وَالْآخَرِينَ، كَائِنَةً بِدَوَامِ الْأَبَدِ، مَا لَمْ يَعُدْ لَمْ يُسَمَّ عِيدَاً، لِأَنَّ هَذَا الْإِسْمَ مَأْخُوذٌ مِنْ الْعَوْدِ، وَهَذِهِ السَّمَكَاتُ كَأَنَّهُنَّ حِيتَانٌ يَمُرُّونَ فِي بُخَارِ النُّورِ، الْمُتَمَثِّلُونَ لِلْكَلِيمِ الْجَبَّارِ كَهَيْئَةِ النَّارِ فِي الْأَمَاكِنِ الثَّلَاثَةِ بِالصِّفَاتِ الثَّلَاثِ بِالْقَبَسِ وَالْجَذْوَةِ وَالشِّهَابِ، وَهِيَ النَّارُ الْمُتَقَبِّلَةُ الْقَرَابِينَ، وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ بَرْدَاً وَسَلَامَاً عَلَى إِبْرَاهِيمَ عَزَّ عِزُّهُ.
وَقَالَ قَدَّسَهُ اللهُ فِي رِسَالَتِهِ قَلَائِدُ الدُّرَرِ: نَحْنُ نَفْتَحُ لِلْمُرِيدِ بَابَاً مِنْ أَبْوَابِ جُدْرَانِهَا لِيَظْفَرَ بِالْكَنْزِ وَيَتَجَلَّى لَهُ الرَّمْزُ. فَالْمَائِدَةُ هُنَا لَيْسَتْ طَعَامَاً مَحْسُوسَاً وَلَا شَرَابَاً مَمْسُوسَاً، بَلْ كَانَتْ صُوَرُ سَمَكَاتٍ ثَلَاثٍ، وَمِثْلُهَا أَرْغِفَةٌ مُسْتَدِيرَاتٌ تَجْمَعُ التَّجَلِّيَاتِ السِّتَّةَ لِلْحَوَارِيِّينَ الَّذِينَ هُمْ جُنْدُ الْمَسِيحِ عَزَّ عِزُّهُ وَالْأَكْلُ مِنْهَا هُوَ الِاقْتِبَاسُ مِنْ نُورِهَا،




