وَجَعَلَهُ وَزِيرَهُ وَتُرْجُمَانَهُ، وَجَعَلَ النَّفْسَ الْكُلِّيَّةَ خَازِنَهُ وَقَهْرَمَانَهُ وَالْهَيُولى الْأُولَى وَالطَّبِيعَةُ الْكُلِّيَّةُ رُؤَسَاءُ الْعُمْلَةِ فِي الْقُوَى الطَّبِيعِيَّةِ.
وَأَمَّا صُورَتُهُ الظَّاهِرَةُ: فَصُورَةُ الْعَالَمِ مِنْ الْعَرْشِ إِلَى الْفَرْشِ وَمَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْبَسَائِطِ وَالْمُرَكَّبَاتِ، وَهَذَا هُوَ الْإِنْسَانُ الْكَبِيرُ الْمُشَارُ إِلَيْهِ فِي قَوْلِ الْمُحَقِّقِينَ الْعَالَمُ إِنْسَانٌ كَبِيرٌ.
وَأَمَّا الْإِنْسَانُ الصَّغِيرُ: فَالْمُرَادُ بِهِ نَوْعُ الْإِنْسَانِ، وَهُوَ خَلِيفَةُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ، وَالْإِنْسَانُ الصَّغِيرُ نُسْخَةٌ وَنُخْبَةٌ مُنْتَخَبَةٌ مِنْ الْإِنْسَانِ الْكَبِيرِ، وَبِمَثَابَةِ الْوَلَدِ مِنْ الْوَالِدِ، وَلَهُ أَيْضَاً حَقِيقَةٌ بَاطِنَةٌ وَصُورَةٌ ظَاهِرَةٌ.
أَمَّا حَقِيقَتُهُ الْبَاطِنَةُ: فَالرُّوحُ الْجُزْئِيُّ الْمَنْفُوخُ فِيهِ مِنْ الرُّوحِ الْأَعْظَمِ وَالْعَقْلِ الْجُزْئِيِّ وَالنَّفْسِ وَالطَّبِيعَةِ وَالْجُزْئِيَّاتِ.
وَأَمَّا صُورَتُهُ الظَّاهِرَةُ: فَنُسْخَةٌ مُنْتَسَخَةٌ مِنْ صُورَةِ الْعَالَمِ، فَفِيهَا مِنْ كُلِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الْعَالَمِ لَطِيْفِهَا وَكَثِيفِهَا قِسْطٌ وَنَصِيبٌ.




