«الْإِنْسَانُ»
إِنَّ لَفْظَةَ إِنْسَانٍ تُطْلَقُ عِنْدَ الْحُكَمَاءِ عَلَى مَعْنَيَيْنِ:
الْأَوَّلُ: الْإِنْسَانُ الْكَبِيرُ.
وَيُقَالُ لَهُ بِلُغَةِ الْحُكَمَاءِ: الْإِنْسَانُ الْكُلِّيُّ، وَهُوَ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ جَعَلَ عَلَى صُورَتِهِ خَلِيفَةً لِيَتَخَلَّفَ عَنْهُ فِي التَّصَرُّفِ، وَخَلَعَ عَلَيْهِ جَمِيعَ ضِلَعِ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ، وَمَكَّنَهُ فِي مَسْنَدِ الْخِلَافَةِ بِإلْقَاءِ مَقَالِيدِ الْأُمُورِ إِلَيْهِ، وَإِحَالَةِ حُكْمِ الْجُمْهُورِ عَلَيْهِ، وَتَنْفِيذِ تَصَرُّفَاتِهِ فِي خَزَائِنِ مُلْكِهِ وَمَلْكُوتِهِ، وَتَسْخِيرِ الْخَلَائِقِ بِحُكْمِهِ وَجَبْرُوتِهِ، وَسَمَّاهُ إِنْسَانَاً لِإِمْكَانِ وُقُوعِ الْأنْسِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْخَلْقِ بِرَابِطَةِ الْجِنْسِيَّةِ وَوَاسِطَةِ الْإِنْسِيَّةِ، وَجُعِلَ لَهُ بِحُكْمِ إِسْمَيْهِ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ، حَقِيقَةَ بَاطِنِهِ وَصُورَةَ ظَاهِرِهِ، لِيَتَمَكَّنَ بِهَا مِنْ التَّصَرُّفِ فِي عَالَمِ الْمِلْكِ وَعَالَمِ الْمَلَكُوتِ أَيْ الْإِنْسَانُ وَالْمَلَائِكَةُ.
فَحَقِيقَتُهُ الْبَاطِنَةُ: فِي الشَّرْعِ الْإِسْمُ الْأَعْظَمُ.
وَفِي لُغَةِ الْحُكَمَاءِ: الرُّوحُ الْأَعْظَمُ، وَالْعَقْلُ الْأَوَّلُ.




