«الْغُلُوُّ»
وَجَدْتُ الْمُتَنَطِّعِينَ(1) يَنْعَونَ عَلَى الْمُوَحِّدِينَ غَلُّوهُمْ وَيَرْمُونَهُمْ بِالْعَظَائِمِ لِأَجْلِهِ، وَاَلَّذِي عَلِمْتُهُ بَعْدَ الْبَحْثِ وَإِمْعَانُ الرِّوايَةِ وَطُولِ التَّفْكِيرِ وَطَرْحِ الْهَوَى أَنَّ النَّاسَ كُلَُّهُمْ غُلَاةٌ، لَا يُسْتَثْنَى مِنْهُمْ فِي الْأَلْفِ وَاحِدٌ، أَمَّا الْبُوذِيُّونَ وَالْبَرَاهِمَةَ وَالْمَجُوسَ فَلَا رَيْبَ فِي غُلُوّهِمْ، وَهَذَا هُوَ:
الْمَذْهَبُ الْمُوسَوِيُّ أَوَّلُ الشَّرَائِعِ الْمَكْتُوبَةِ يَعْتَقِدُ بِأَنَّ مَنْ مِثْلُكَ يَا إِسْرَائِيلَ شَعْبُ اللَّهِ الْخَاصِّ، وَاَلَّذِي يَعْتَنِقُهُ مِنْ الْمَذَاهِبِ لَا يَعَدُّ مِنْهُ إِلَّا بَعْدَ عَشْرِ أَعْقَابٍ.
وَالْمَسِيحِيَّةُ تَعْتَقِدُ أَنَّ مَنْ آمَنَ بِالْمَسِيحِ فَتَخْلُصَ أَنْتَ وَأَهْلُ بَيْتِكَ.
وَفِي الْقُرْآنِ ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينَاً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾(2).
وَالشِّيعَةُ تَعْتَقِدُ أَنَّ الْفَوْزَ لَا يَكُونُ غِلَّاً بِالْوِلَايَةِ مَهْمَا صَلَّى الْإِنْسَانُ وَصَامَ
وَعِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ مَهْمَا أَتَى مِنْ الْكَبَائِرِ يُغْفَرُ لَهُ، مُشْتَرِطَيْنِ حُبَّ الشَّيْخَيْنِ.




