مَلَائِكَةٌ مَحْمُودَةٌ: قَالَ تَعَالَى ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾(1)وَقَالَ تَعَالَى ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأَوْلُوا الْعِلْمِ قَائِمَاً بِالْقِسْطِ﴾(2) وَقَالَ تَعَالَى ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ (3)، مَلَائِكَةٌ مَذْمُومِينَ: قَالَ تَعَالَى ﴿إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّنْ طِينٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فَيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ * فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ (4)وَقَالَ تَعَالَى ﴿مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ إِذْ يَخْتَصِمُونَ﴾ (5).
وَالدَّلِيلُ عَلَى ذُلِّهِمْ دَلَالَةُ الْقَرِينَةِ عَلَى إِسْتِحَالَةِ وُقُوعِ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ عَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ، وَعَدَمِ وُقُوعِ الْخِصَامِ بَيْنَ الْمَلَأِ الْأَعْلَى، وَرَوَى الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ الْكِنْدِيُّ قَالَ لِي مَوْلَايَ يَوْمَاً: آتِنِي سَيْفِي فَجِئْتُهُ بِهِ، فَوَضَعَهُ عَلَى رُكْبَتِهِ ثُمَّ ارْتَفَعَ فِي السَّمَاءِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ حَتَّى غَابَ عَنْ عَيْنِي، فَلَمَّا قَرُبَ الظُّهْرُ نَزَلَ وَسَيْفُهُ يَقْطُرُ دَمَاً قُلْتُ: مَوْلَايَ، أَيْنَ كُنْتَ؟ قَالَ: إِنّ نُفُوسَاً فِي الْمَلَأِ الْأَعْلَى اخْتَصَمْتُ، فَصَعَدْتُ، فَطَهَّرْتُهَا.
وَمِمَّا رَوَاهُ الشَّيْخُ فِي الرِّسَالَةِ: إِذْ قَالَ سَلْمَانُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ: مَا لِذِي الْفَقَارِ يَقْطُرُ دَمَاً؟ فَقَالَ: أَنْكَرَتْ وَتَنَاكَرَتْ وَاخْتَلَفَتْ طَوَائِفُ مِنْ الْمَلَائِكَةِ فَطَهَّرْتُهُمْ بِسَيْفِي هَذَا فِي الْمَلَأِ الْأَعْلَى.




