مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قَامُوسُ الْمَفَاهِيمِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمُصْطَلَحَاتِ الْخَصِيبِيَّةِ - الْجُزْءُ 1 - قَاسِمُ شَحَادَةُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 72 من 319

فَأَقُولُ: أَمَّا هَذَا الْخَبَرُ إِذَا حُمِلَ عَلَى ظَاهِرِهِ كَانَ فِيهِ فَسَادٌ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَمْ يُطْلَقْ عَلَيْهِمْ إِسْمُ النُّكْرَانِ وَالتَّنَاكُرِ، لِأَنَّهُمْ مُنَزَّهِينَ عَنْ السَّهْوِ وَالْغَلَطِ وَالنِّسْيَانِ وَالْغِوَايَةِ وَالْعِصْيَانِ.

وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَنَّ الْمَلَائِكَةَ جَوَاهِرُ بَسِيطَةٌ نُورَانِيَّةٌ شَفَّافَةٌ دِرَاكَةٌ، لَيْسَ لَهُمْ تَرْكِيبٌ كَتَرْكِيبِ الْأَجْسَامِ اللَّحْمِيَّةِ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَمِنْ أَيْنَ لَهُمْ دَمٌ؟ وَإِذَا كَانَ لَهُمْ دَمٌ فَلَا بُدَّ لَهُمْ مِنْ لَحْمٍ وَعَظْمٍ وَعُرُوقٍ وَشَعْرٍ وَأَكْلٍ وَشُرْبٍ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ذَوَاتِ الْأَجْسَامِ الْكَثِيفَةِ الْكَدْرَةِ؟ وَبِالْإِجْمَاعِ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ وَلَا شَرَابٌ إِلَّا التَّقْدِيسُ لِبَارِيهِمْ وَالتَّسْبِيحُ.

وَهَذَا الْخَبَرُ يُشْرَحُ بِرِوَايَةِ مَجْمُوعِ الْأَعْيَادِ عَنْ الْخُصِيبِيُّ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ: أَنَّ فَرِيقَاً مِنْ الَّذِينَ أَنْكَرُوا النِّدَاءَ مَسَخَهُمُ اللَّهُ ضَفَادِعَاً وَأَسْكَنَهُمْ فِي بَحْرِ الْهَوَاءِ فِي سَمَاءِ الدُّنْيَا الَّتِي يَنْزِلُ مِنْهَا الْمَاءُ، وَهُمْ يَهْبِطُونَ إِلَى الْأَرْضِ وَيَنُقُّونَ ذَلِكَ النَّقِيقَ بِحَسَبِ مَا كَانُوا أَلِفُوهُ مِنْ التَّسْبِيحِ، قَالَ الشَّيْخُ فِي دِيوَانِهِ:

الصفحة 72 من 319