وَهَذَا ضِدُّ التَّرْتِيبِ وَإِنَّمَا هَذَانِ الْحَرْفَانِ الْمُعْوَجُّ وَالْمُسْتَقِيمُ دَلِيلٌ وَإِشَارَةٌ لِأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ، حَيْثُ أَنَّ أَبَا الْخَطَّابِ هُوَ الْبَابُ مَرْكَزُ الْوُجُودِ وَالْبَحْرِ الْمَغْمُودُ، وَفِي رَحْبِهِ يَتَحَقَّقُ الْعَاقِلُ الْبَصِيرُ وُجُودُ الْحَرْفَيْنِ مَا بَيْنَ أُلُوفِ مَعَانِي الْحَقِيقَةِ كَمَا قَالَ عَلِيُّ بْنُ مَنْصُورٍ:
ظَبْيٌ بَدَا مُشْرِقَاً وَمَغْرِبَيْنِ | فِي مُسْتَقِيمٍ ثُمَّ مُعْوَجَيْنِ
| |
مُضِيٌّ وَمُظْلِمٌ فِي الْوُجُودِ مُعَايَنَاً | وَغَنْجُهُ مَعَ عَقْرَبِ الصُّدْغَيْنِ
|
وَهَذَا مَا عَنَاهُ الْجَزَرِيُّ:
ضِيَاءٌ لَاحَ مِنْ ظِلٍّ وَنَارًا | لِجَمْعِ الْخَلْقِ بِالْأَكْوَانِ سَارَا
| |
بِمُعْوَجٍ وَمُمْتَدٍّ مُقِيمٍ | مُضِيئَاً ثُمَّ مُظْلِمُهَا أَنَارا
| |
إِذَا مَا أَحَدُ الْحَرْفَيْنِ أَضَا | فَأَظْلَمَ صَاحِبُهُ وَأَدْجَى وَغَارَا |
جَاءَ سَلْمَانُ وَالْمِقْدَادُ إِلَى دَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ فَخَرَجَتْ إِلَيْهِمْ فِضَّةُ وَسُؤَالُهَا عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ، وَقَوْلُهَا لَهُمْ: تَقُولُ لَكُمْ مَوْلَاتِي فَاطِمَةُ أَنَّهُ صَعَدَ إِلَى السَّمَاءِ يَقْضِي بَيْنَ عِبَادِهِ يَقْضِي وَيَمْضِي، وَجُلُوسُهُمْ عَلَى الْبَابِ قَلِيلاً وَإِذَا بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ هَابِطٌ عَلَى السَّحَابِ وَبِيَدِهِ ذُو الْفَقَارِ يَقْطُرُ دَمَاً، وَقَوْلُ سَلْمَانَ لَهُ: يَا مَوْلَايَ، مَا لِذِي الْفَقَارِ يَقْطُرُ دَمَاً؟ فَقَالَ لَهُ: قَدْ أَنْكَرَتْ وَتَنَاكَرَتْ طَوَائِفُ مِنْ الْمَلَائِكَةِ فِي، الْمَلَأِ الْأَعْلَى فَطَهَّرْتُهُمْ بِسَيْفِي هَذَا.




