قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ قَالَ: سَمِعْتُ مَوْلَايَ جَعْفَرَ عَزَّ عِزُّهُ يَقُولُ لِأَبِي الْخَطَّابِ: يَا مُحَمَّدُ بْنَ أَبِي زَيْنَبَ، آمِنْ بِمَا نُعَبِّرُهُ لَكَ مِنْ الْقَوْلِ يَجْزُوكَ هَذَا الْخَفِيفُ الْحَمَالَةِ التَّكْلِيفَ بِالْبَصِيرَةِ وَالدِّرَايَةَ بِالْمَعْرِفَةِ وَمَعْرِفَةَ الْمَعْرِفَةِ وَمَعْرِفَةَ عِرْفَانِ الْمَعْرِفَةِ، قَالَ يُونُسُ بْنُ ظَبْيَانَ: فَهَلْ فَوْقَ هَذَا شَيْءٌ يَا سِيدِي؟ قَالَ: هَايْ هَايْ، أَيْ نَعَمْ نَعَمْ، إِنَّمَا خَرَجَ لَكُمْ أبُو الْخَطَّابُ بِحَرْفَيْنِ: حَرْفٌ مِعْوَجٌّ وَحَرْفٌ مُسْتَقِيمٌ فَأضَاءَ لَهُ الْحَرْفُ الْمُعْوَجُّ، فَأَظْلَمَ عَلَيْهِ الْمُسْتَقِيمُ فَكُوِّنَ لِذَلِكَ الْحَرْفِ الْمُعْوَجِّ مِائَةَ أَلْفِ نَبِيٍّ وَإِمَامٍ لَهُ سَبْعِينَ أَلْفَ حِجَابٍ، لِيَكُونَ مِنْهُمْ وَمِنْ الْأَنْبِيَاءِ الْوُصُولُ إِلَى مَعْرِفَةِ الْمَعْنَى مَا بَيْنَ أُلُوفٍ مِنْ مَعَانِي الْحَقِيقَةِ، لِأَنَّهَا بِلَا حَدٍّ وَلَا نِهَايَةٍ فِي التَّحْصِيلِ وَلَا وَهْمٍ وَلَا فِكْرٍ.
يُبَادَرُ لِلذِّهْنِ أَنَّ الْحَرْفَيْنِ الْمُعْوَجُّ وَالْمُسْتَقِيمُ هُمَا الْمِقْدَادُ وَأَبُو الذَّرِّ كَوْنُهُمَا أَدْنَى مِنْ الْبَابِ رُتْبَةً حَيْثُ سُمِّيَ الْمِقْدَادُ مُسْتَقِيمٌ لِاسْتِقَامَتِهِ عَلَى الْمَعْرِفَةِ، وَهَذَا الْقَوْلُ فَاسِدٌ لِأَنَّ الْمُعْوَجَّ تَقَدَّمَ عَلَى الْمُسْتَقِيمِ وَامْتَحَنَهُ فَأَظْلَمَ الْمُسْتَقِيمُ، فَإِذَا كَانَ الْمُسْتَقِيمُ الْمِقْدَادَ وَالْمُعْوَجُ أَبُو الذَّرِّ فَكَيْفَ يَجُوزُ تَقْدِيمُ أَبُو ذَرٍّ عَلَى الْمِقْدَادِ أَمْ كَيْفَ امْتِحَانُهُ لَهُ حَتَّى أَظْلَمَ الْمُسْتَقِيمُ؟




