وَالصَّوَابُ: أَنْ يَكُونَ جَزَاءُ الْمُؤْتَمِرِ الْمُمْتَثِلِ أَوْفَرَ مِنْ جَزَاءِ الْوَاقِفِ عَنْ الْأَمْرِ، أَمْ تَرَاهُ سَبَقَ سَلْمَانَ الَّذِي هُوَ الْبَابُ الْأَعْظَمُ لِلْإِنْقِيَادِ وَالطَّاعَةِ، فَتَقَدَّمَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ الْفِعْلِ، وَصَارَ أَوَّلَ الْحُرُوفِ، وَالْيَاءُ آخِرُهَا، أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ رَمْزاً وَإِشَارَةً للَّهِ، أَيْ أَنَّ آخِرَ الْحُرُوفِ عِنْدَ الْغَيْبَةِ صَارَ أَوَّلاً عِنْدَ الظُّهُورِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّيْخِ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ: وَكَانَ الْأَلِفُ آخِرَهَا فَجَعَلَهُ أَوَّلَهَا وَقَالَ لَهُ قَدْ جَعَلْتُكَ مُفْرَدَاً وَجَعَلْتُ الْحُرُوفَ تُضَافُ إِلَيْكَ وَأَنْتَ مُفْرَدٌ إِذَا ابْتَدَأْتَ لَا يُضَافَ إِلَيْكَ مِنْهَا حَرْفٌ، وَتَكُونُ حَدُّ النِّهَايَةِ لَهَا، وَأَنْتَ أَبَدَاً مُفْرَدَاً بِذَاتِكَ أَوَّلاً وَآخِراً.
جَاءَ فِي كِتَابِ الْمَجْمُوعِ: رُوِيَ عَنْ بَعْضِ الْمُؤْمِنِينَ الْعَارِفِينَ أَنَّهُ لَقِيَ رَجُلَاً فَقَالَ لَهُ: مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ يَا أَخِي؟ قَالَ: مِنْ الْمَشْهَدِ، قَالَ: مَتَى غَابَ حَتَّى شُهِدَ؟ قَالَ: مِنْ الْمِعْرَاجِ، قَالَ: مَتَى هَبَطَ حَتَّى عَرَجَ؟ قَالَ: فَكَيْفَ أَقُولُ يَا أَخِي؟ قَالَ: مِنْ مَوْضِعِ الْغَيْبَةِ تَجْدِيدُ الظُّهُورِ.
وَهَذَا مَاعَنَاهُ الْأَمِيرُ حَسَنُ بْنُ مَكْزُونُ قَدَّسَهُ اللهُ:
دَوْرُ الْوُجُودِ لِعَيْنِي | بِكُورِهِ قَدْ تَسَلْسَلَ
| |
كَمَا الْآخَرَانِ | تَالِيهِ يُصْبِحُ أَوَّلَ
| |
وَذَا مِثَالٌ قَرِيبٌ | عِنْدَ الْبَعِيدِ مُفَضَّلٌ | |
وَلَيْسَ فِي الْحَقِّ شَيْءٌ | بِبَاطِلِ الْقَوْلِ يَبْطُلُ | |
وَمُجْمَلُ الْقَوْلِ فِيهِ | بَيْنَ الْأَنَامِ مُفَصَّلٌ | |
وَكُلُّ مَصْرُوفٍ مَالَ | عَلَى الْوَكِيلِ مُكَمِّلٌ | |
فَعُذْرُ كُلِّ مُصْغٍ | لِحَافِظٍ لَيْسَ يُقْبَلُ |




