مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قَامُوسُ الْمَفَاهِيمِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمُصْطَلَحَاتِ الْخَصِيبِيَّةِ - الْجُزْءُ 1 - قَاسِمُ شَحَادَةُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 65 من 319

«الْقُدَرُ الْأَرْبَعُ»

الْقُدَرُ لَيْسَتْ بِحَدٍّ وَاحِدٍ، فَمِنْهَا:

قُدْرَةُ كَوْنٍ بِلَا حُدُوثٍ، فَإِنَّهَا قُدْرَةُ الْمَعْنَى الَّذِي كَوَّنَ الْكَوْنَ الَّذِي جَعَلَهُ إِسْمَهُ وَصِفَتَهُ وَحِجَابَهُ وَمَوْضِعَ مَعَانِيهِ، وَهُوَ بِلَا حُدُوثٍ.

وَأَمَّا قُدْرَةُ الْحُدُوثِ بِلَا تَنَاهٍ: فَهِيَ قُدْرَةُ مُكَوِّنِ الْأَشْيَاءِ وَمَنْشِئِهَا الَّذِي لَا يُوصَفُ وَلَا يُحَدُّ وَلَا يُقَدَّرُ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطُوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾(1) فَهُوَ الْإِسْمُ الْأَعْظَمُ.

وَأَمَّا الْقُدْرَةُ الَّتِي يَقَعُ عَلَيْهَا حَدٌّ وَنِهَايَةٌ وَوَصْفٌ: فَهِيَ قُدْرَةُ الْمُحْدِثِ الَّذِي أَحْدَثَهُ الْمُكَوِّنُ، فَجَعَلَ لَهُ الْإعْذَارَ وَالْإِنْذَارَ وَالتَّبْلِيغَ، وَجَعَلَهُ سَبَبَاً لِنَجَاةِ عَالَمِهِ الَّذِي هُوَ أَوَّلُ حُدُوثِ الْعَالَمِ، وَذَلِكَ هُوَ الْبَابُ، وَهُوَ أَوَّلُ حُدُوثِ الْعَالَمِ الْعُلْوِيِّ، وَمِنْهُ تَرْتِيبُ الْمَرَاتِبِ وَالدَّرَجِ مِنْ الْأَيْتَامِ وَالنُّقَبَاءِ وَالنُّجَبَاءِ وَالْمُخْتَصِّينَ وَالْمُخْلِصِينَ وَالْمُمْتَحِنِينَ.

وَأَمَّا الْقُدْرَةُ الَّتِي كَوَّنَهَا مِنْ أَمْرٍ نَاهٍ: فَهِيَ قُدْرَةُ أَصْحَابِ الْمَرَاتِبِ وَالدَّرَجِ الَّذِينَ جَعَلَهُمْ مُؤْتَمِرِينَ لِلْبَابِ.

الهوامش

1سورة الزمر الاية 67
الصفحة 65 من 319