وَيَقُولُ أَحَدُ الدَّرَاوِشَةِ: الْحِجَابُ لُغَةً السَّوَاتِرُ، وَعُرْفَاً الْمَظَاهِرُ وَقَالُوا الْحِجَابُ هُوَ الْمُحْتَجَبُ بِهِ، وَاَللَّهُ قَبْلَ الْخَلْقِ بِلَا حِجَابٍ، وَمَعَ الْخَلْقِ بِحِجَابٍ ثُمَّ لَا حْجَابٌ، وَسَمَّى الْمَوَالِي ظُهُورَهُ بِالنُّورَانِيَّةِ بُطُونَاً وَسَمَّوْا ظُهُورَهُ بِالْبَشَرِيَّةِ الْحَجْبَ الظُّلْمِيَّةَ وَالْمُكَوّنَاتِ بِأَسْرِهَا مِنْ أَكْوَانٍ وَغَيْرِهَا، كُلٌّ مِنْهُمْ لَهُ حِجَابُهُ الْخَاصُّ.
وَالصُّورَةُ الَّتِي هِيَ حِجَابُ قَيْدِ الْمَخْلُوقِينَ لَا قَيْدَ الْخَالِقِ وَمِنْ شِدَّةِ ظُهُورِهِ يَصْعُبُ إِدْرَاكُهُ، فَيُسَمَّى ذَلِكَ الظُّهُورُ حِجَاباً، وَقَالُوا الْحِجَابُ ذُنُوبُ الْعِبَادِ وَالْحَالَاتُ الْخَمْسَةَ عَشَرَ، وَهُنَا كَلِمَةُ الْعِبَادِ لَا تَعْنِي الْبَشَرَ فَقَطْ، لِأَنَّ كُلَّ كَلِمَةٍ مِنْ كَلِمَاتِ الْمَوَالِي لَهَا جَذْرٌ قُرْآنِيٌّ.
فَمَنْ هُمُ الْعِبَادُ؟ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿لَّنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدَاً لِلَّهِ﴾(1) وَقَالَ ﴿وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾(2)، وَقَالَ ﴿قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ أَتَانِي الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيَّا﴾(3)، وَقَالَ ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾(4) وَقَالَ ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلَا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾(5)، وَقَالَ ﴿اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾(6) فَأَيُّ ذُنُوبٍ لَهُمْ وَهُمْ رُسُلُ اللَّهِ وَأَنْبِيَاؤُهُ؟




