«الظُّهُورُ النُّورَانِيُّ وَالظُّهُورُ الْبَشَرِيُّ»
إِنَّ الذَّاتَ كَانَتْ فِي الْقِدَمِ مُنْفَرِدَةً فِي بُطُونِهَا فَاخْتَرَعَتِ الْإِسْمَ الْأَعْظَمَ الَّذِي هُوَ مِنْ نُورِهَا، وَبِالْإِسْمِ كَانَ التَّكْوِينُ إِلَى آخِرِ الْمَرَاتِبِ، فَاحْتَاجَ الْإِسْمُ وَمَنْ دُونَهُ أَنْ يَعْرِفُوا عِلّتَهُمْ، فَظَهَرَتْ الذَّاتُ لَهُمْ بِذَاتِهَا، فَرَآهَا كُلٌّ كَمِثْلِهِ نُورَاً.
أَيْضَاً مِنْ عَدْلِ اللَّهِ ظُهُورُهُ لِلْبَشَرِ كَالْبَشَرِ، أَيْ تَجَلَّى لَهُمْ مِنْ حَيْثِهِ، فَرَأَوْهُ مِنْ حَيْثِهِمْ، وَظَهَرَتْ مَعَهُ مَرَاتِبُ قُدْسِهِ، يَظْهَرُونَ لِظُهُورِهِ وَيَغِيبُونَ لِغَيْبَتِهِ جَلَّ مَنْ لَا يَغِيبُ.
وَتَقُولُ الدَّرَاوِشَةُ: إِنَّ الذَّاتَ كَانَتْ فِي الْقِدَمِ مُنْفَرِدَةً فِي بُطُونِهَا فَاخْتَرَعَتْ الْإِسْمَ الْأَعْظَمَ، فَاحْتَاجَ أَنْ يَعْرِفَ عِلَّتَهُ، فَظَهَرَتْ لَهُ بِذَاتِهَا، فَرَآهَا كَمِثْلِهِ نُورَاً، وَمَنْ قَالَ إِنَّ ذَاتَ اللَّهِ نُورَاً فِي مَاهِيَّتِهَا فَقَدْ أَشْرَكَهَا بِإِسْمِهَا، وَمَنْ جَعَلَهُ نُورَاً فَقَدْ أَشْرَكَ، وَالظُّهُورُ الْبَشَرِيُّ صِفَةٌ لِمَعْرِفَةِ اللَّهِ، وَهُوَ مُنَزّهٌ عَنْ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ، غَيْرَ أَنَّ كِلَيْهِمَا مَوْضِعُ الْإِشَارَةِ وَمَقْصِدَ الْعِبَارَةِ، وَمَنْ أَوْقَعَ بِأَحَدِهِمَا ذَمَّاً الظُّهُورُ النُّورَانِيُّ وَالظُّهُورُ الْبَشَرِيُّ بَعُدَ عَنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَبَاءَ بِغَضَبِهِ وَلَا يَثْبُتُ عَلَى الثَّانِي الظُّهُورُ الْبَشَرِيُّ مَا يَنْفِي عَنْ الْأَوَّلِ الظُّهُورَ النُّورَانِيَّ عَكْسَاً وَطَرْدَاً.




