وَيَقُولُ الدَّرَاوْشَةُ أَيْضَاً: مَاهِيَّةُ اللَّهِ أَيْ ذَاتُهُ لَیْسَتْ نُوراً، وَلَا ظُلْمَةً، لِأَنَّ النُّورَ وَالظُّلْمَةَ مِنْ مَظَاهِرِهَا، أَيْ لَا تُعْرَفُ مَاهِيَّةُ اللَّهِ. وَاسْتَدَلُّوا عَلَى هَذَا مِنْ دُعَاءِ أَبِي شُعَيْبٍ مِنْهُ السَّلَامُ الْقَائِلِ: يَاهُوْ يَا هُوْ يَا مَنْ لَا يَعْلَمُ مَا هُوْ إِلَّا هُوَ.
وَمِنْ الْقَوْلِ لَا يُوصَفُ بِمَوْصُوفٍ، وَلَا يَقَعُ تَحْتَ الْحُرُوفِ، قَالَ تَعَالَى ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ﴾(1)، وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ﴾(2)، وَقَالَ تَعَالَى ﴿فَلَا يُظْهَرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا﴾(3) وَقَالَ الرَّسُولُ عَزَّ عِزُّهُ: إِذَا وَصَلْتُمْ إِلَى الذَّاتِ فَأمْسِكُوا، وَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ: كُلُّنَا فِي ذَاتِ اللَّهِ حَمْقِى وَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ: كُلُّ مَآ خَطَرَ بِبَالِكَ فَاللَّهُ غَيْرُ ذَلِكَ.
وَقَالَ الشَّاعِرُ:
الْعَجْزُ عَنْ دَرْكِ الدِّرَاكِ إِدْرَاكٌ | وَالْبَحْثُ فِي ذَاتِ اللَّهِ إِشْرَاكٌ
|
وَقَالَ الشَّاعِرُ أَيْضَاً:
كَيْفِيَّةُ الْمَرْءِ لَيْسَ الْمَرْءُ يُدْرِكُهَا | فَكَيْفَ كَيْفِيَّةُ الْجَبَّارِ فِي الْقَدَمِ
|




