مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قَامُوسُ الْمَفَاهِيمِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمُصْطَلَحَاتِ الْخَصِيبِيَّةِ - الْجُزْءُ 1 - قَاسِمُ شَحَادَةُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 48 من 319

«مَاهِيَّةُ الذَّاتِ»

وَصَفَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ مَاهِيَّتَهُ بِالنُّورِ فَقَالَ ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾(1) وَقَالَ الْإِمَامُ فِي خُطْبَتِهِ: أَنَا النُّورُ وَأَبُو النُّورِ وَمُنِيرُ النُّورَ.

وَعَقَدَ الْخُصِيبِيُّ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ فِي رِسَالَتِهِ سُؤَالاً وَأَجَابَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: هَلْ الْمَعْنَى نُورٌ أَمْ ظُلْمَةٌ؟ فَقَالَ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ: هُوَ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ بِقَوْلِهِ ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ أَيْ أَنَّ الْمَاهِيَّةَ للهِ نُورٌ بِدُونِ حَصْرٍ أَوْ تَحْدِيدٍ، ذَاتٌ نُورِيَّةٌ فِي ظُهُورِ نُورِيٍ.

وَقَالَتْ الدَّرْاوَشَةُ: إِنَّ مَاهِيَّةَ الذَّاتِ غَيْرُ نُورٍ، وَإِنَّ النُّورَ وَالظُّلْمَةَ مِنْ حَجْبِهَا، أَيْ مِنْ مَظَاهِرِهَا لَا أَنَّهُمَا أَكْبَرُ مِنْ الذَّاتِ بَلْ هُمَا صُورَتَانِ لِهَيُوَلَى وَاحِدَةٌ تُحِيلُهَا وَلَا تَحُولُ وَلَا تَزُولُ، وَهِيَ ظَاهِرَةٌ لِأَهْلِ النُّورِ كَهُمْ بِحِجَابِهَا النُّورِيِّ، وَلِأَهْلِ النُّورِ وَالْبَشَرِ يَوْمَئِذٍ بِالْحِجَابِ الْبَشَرِيِّ حِجَابُ الظُّلْمَةِ وَلِذَلِكَ عَرَفَ أَهْلُ النُّورِ أَنَّ النُّورَ مُحْتَجِبٌ بِالظُّلْمَةِ، أَيْ مَنْطَوٍ تَحْتَ الصُّورَةِ الْبَشَرِيَّةِ، وَالصُّورَةُ الظُّلْمِيَّةُ حِجَابُ الصُّورَةِ النُّورِيَّةِ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِمْ غِلَافٌ فِي جَوْفِ غِلَافٍ، غِلَافٌ عُلْوِيٌّ فِي جَوْفِ غِلَافٍ سُفْلِيٍّ.

الهوامش

1سورة النور الاية 35
الصفحة 48 من 319