الرَّاسْتِبَاشِيَّةُ: وَلَوْ ذَهَبْنَا إِلَى أَنْ نَجْعَلَ إِسْمَ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا مُحْدَثاً لَكَانَ الْمَعْنَى أَيْضاً مُحْدِثٌ، فَإِذَا أَلْزَمَنَا الْقَوْلُ بِالْإِقْرَارِ أَنَّهُ قَدِيمٌ أَزَلٌ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ الْإِسْمُ قَدِيماً، لِأَنَّهُ هُوَ الْمُسَمَّى بِنَفْسِهِ بِإِسْمِهِ مَعَ قِدَمِهِ لِا مُسَمِّي سَمَّاهُ سِوَاهُ فَهَذِهِ الْمُحْدَثَاتُ سَمَّاهَا مُحْدَثٌ مِثْلُهَا، فَمِنْ جِهَةِ الْمُسَمّي لَهَا صَارَتْ مُحْدَثَةً، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَالْكُفْرُ الصَّرَاحُ أَنْ يُقَالَ إِسْمُ اللَّهِ مُحْدَثٌ، بَلْ نَقُولُ: إِنَّ الْمَعْنَى فَوْقَ الْإِسْمِ بِحَقِيقَةِ الْقُدْرَةِ.
الرَّاسْتِبَاشِيَّةِ: إِنَّ مُحَمَّداً قَدِيمٌ لَا مُحْدّثٌ، إِنَّ الْمُوَحِّدَةَ قَدَّسَهُمُ اللَّهُ يَعْتَبِرُونَ قَوْلَ شَيْخِهِمُ الْقُدْوَةُ هُوَ الْقَوْلُ الْفَصْلُ، لِأَنَّهُ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ أَعْلَمُ بِمَعَانِي أَقْوَالِ الْمَوَالِي وَالسَّادَاتِ وَأَغْرَاضِهِمْ، فَحِينَ يُقَالُ مَخْلُوقٌ أَوْ مُكَوَّنٌ كَمَا تَضَمَّنَتْ نُصُوصُ النَّمُوذَجِ الْأَوَّلِ الْمُتَقَدِّمَةُ فَذَلِكَ لِأَنَّ كُلَّ مَا دُونَ الذَّاتِ مُكَوَّنٌ كَمَا فَسَّرَهُ السَّيّدُ الْخُصِيبِيُّ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ لِابْنِ هَارُونَ بِقَوْلِهِ: مُكَوَّنٌ، إِنَّ مَعْنَاهُ مُحِیطٌ بِهِ، وَكُلُّ مُحَاطٍ بِهِ دَاخِلٌ تَحْتَ التَّكْوِينِ، فَالْمَوْجُودُ الَّذِي لَا مُوجِدَ لَهُ هُوَ الْمَعْنَى فَقَطْ، وَمَا دُونَهُ فَلَهُ مُوجِدٌ، وَلَيْسَ بَيْنَ النَّمُوذَجَيْنِ الْآنِفَيْنِ مِنْ النُّصُوصِ خِلَافٌ.
فَحِينَ يَقُولُونَ أَنَّهُ قَدِيمٌ، فَذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ دُونَهُ، وَحِينَ يَقُولُونَ مُحْدَثٌ أَوْ مَخْلُوقٌ، فَذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِبَارِيهِ الْأَزَلِ، وَهُوَ قَوْلُهُمْ مُحْدَثٌ عِنْدَ بَارِيهِ قَدِيمٌ لَنَا.




