وَالْخُصِيبِيُّونَ كَأَهْلِ التَّصَوُّفِ خَرَجُوا عَنْ قُيُودِ اللُّغَةِ الْمُعْجَمِيَّةِ وَالصَّرَفِيَّةِ، فَوَلَّدُوا الدَّلَالَاتِ مِنْ أَلْفَاظٍ أَصْلِيَّةٍ بِقَرِينَةٍ قَرِيبَةٍ أَوْ بَعِيدَةٍ أَوْ بِلَا قَرِينَةٍ وَاشْتَقُوا مُفْرَدَاتٍ مِنْ جُذُورٍ أَوْ مُشْتَقَّاتٍ لِتَذْلِيلِ اللُّغَةِ وَتَطْوِيعِهَا لِأَغْرَاضِهِمْ، وَلَيْسَ بَيْنَ اللُّغَوِيِّ وَالصُّوفِيِّ أُذُنٌ تُسْمَعُ وَلَا لِسَانَ يَنْطِقُ وَأَخْضَعُوا دَلَالَةَ الْأَلْفَاظِ لِلسِّيَاقِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارٍ لِلْمَعْنَى الْأَصْلِيِّ مُعْجَمِيَّاً أَوْ صَرْفِيّاً، وَبَعْضُ الْمُصْطَلَحَاتِ عِنْدَهُمْ لَا تَسْتَقِرُّ عَلَى مُرَادٍ وَاحِدٍ، فَتُسْتَعْمَلُ حَسَبَ الْمَطْلُوبِ، وَهُمْ كَبَقِيَّةِ الصُّوفِيِّينَ لَا يَعَبَّؤُونَ بِالنَّحْوِ، وَإِتْمَامَاً لِلْفَائِدَةِ سَأَنْقُلُ بَعْضَ الْمُصْطَلَحَاتِ وَالْمَفَاهِيمِ الصُّوفِيَّةِ الشَّائِعَةِ عِنْدَ بَعْضِ الْمُتَصَوِّفِينَ الْخَارِجِينَ عَنْ الْمَذْهَبِ الْخُصِيبِيُّ لِوُجُودِ التَّقَاطُعِ وَالتَّدَاخُلِ بَيْنَ هَذِهِ الرُّمُوزِ وَالْإِشَارَاتِ، وَأَسْأَلُ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْعَمَلُ خَالِصَاً لِوَجْهِ اللَّهِ.
وَهُوَ مِنْ وَرَاءِ الْقَصْدِ.
الْفَقِيرُ لِلَّهِ: قَاسِمْ شْحَادَة




