وَقَدْ كَانَ الْإِسْمُ فِي الظُّهُورَاتِ الذَّاتِيَّةِ نَاطِقَاً وَالْمَعْنَى صَامِتَاً، وَفِي الظُّهُورَاتِ الْمِثْلِيَّةُ كَانَ الْمَعْنَى نَاطِقَاً وَالْإِسْمُ صَامِتَاً، لِأَنَّ الْإِسْمَ فِي الظُّهُورَاتِ الذَّاتِيَّةِ نَبِيٌّ وَرَسُولٌ وَصَاحِبُ شَرِيعَةٍ، وَكَانَتْ الْمَعَاجِزُ وَالْقَدْرُ وَالْبَرَاهِينُ وَالدَّلَائِلُ الَّتِي تَظْهَرُ مِنْ الْمَعْنَى فِي الظُّهُورَاتِ الذَّاتِيَّةِ لَا تُّنْسَبُ إِلَى النَّبِيِّ صَاحِبِ الشَّرِيعَةِ فَلِذَلِكَ احْتَاجَ الْإِسْمُ إِلَى التَّشْرِيفِ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا،وَأَشْخَاصُ الْإِسْمِ الْمِثْلِيَّةِ الَّذِينَ وَقَعَ بِهِمُ التَّشْرِيفُ وَالْإِزَالَةُ كَانُوا فِي أَوَّلِ ظُهُورِهِمْ صَوَامَتاً لَا يُنْسَبُ إِلَيْهِمْ فِعْلٌ وَلَا عِلْمٌ وَلَا قُدْرَةٌ، وَلَمَّا وَقَعَ بِهِمْ التَّشْرِيفُ صَارَ يُنْسَبُ إِلَيْهِمْ الْبَرَاهِينُ وَالْفِعْلُ وَالذِّكْرُ فِي تَشْرِيفِ الْمَعْنَى لَهُمْ، وَذَاتِيَّاتُ الْإِسْمِ مِنْ أَوَّلِ ظُهُورِهِمْ بِالنُّطْقِ وَالْمُعْجِزِ وَالْبَرَاهِينِ صَارَتْ لَهُمْ النُّبُوَّةُ، وَكَانَ الْمَعْنَى ظَاهِراً بِالْإِمَامَةِ وَالْوَصِيَّةِ مِنْ تَحْتِ أَمْرِهِمْ بِالرُّؤْيَةِ وَالْمَنْظَرِ، حَيْثُ أَنّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيّاً عَزَّ عِزُّهُ كَانَ إِذَا أَظْهَرَ دَلَالَةً وَمُعْجِزَةً يَقُولُ: ذَلِكَ مِمَّا عَلَّمَنِي وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدٌ قَبْلَ غَيْبَتِهِ، وَكَانَ يَقُولُ: إِنِّي وَرِثْتُ عَنْ مُحَمَّدٍ عِلْمَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخَرِينَ، فَكَانَ يُنْسِبُ فِي ظُهُورَاتِهِ الذَّاتِيَّةِ فِعْلَهُ إِلَى الْإِسْمِ الذَّاتِيِّ، فَكَفَاهُ هَذَا التَّشْرِيفُ.




