قَالَ السَّيّدُ الْخُصِيبِيُّ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ: وَلَمْ نَذْكُرْ مَقَامَ فَاطِرَ وَلَا مَقَامَ مُحْسِنَ، وَهُمَا مِنْ مَقَامَاتِهِ لِأَنَّهُمَا مَقَامَانِ مَا أَزَالَهُمَا الْمَعْنَى وَلَا ظَهَرَ كَمِثْلِهِمَا، وَإِنَّمَا ظَهَرَا وَغَابَا، وَلَمْ نَذْكُرْ شَخْصَ أَبِي طَالِبَ فِي هَذِهِ الْأَشْخَاصِ، لِأَنَّهُ بَيْتُهُ الَّذِي ظَهَرَ مِنْهُ، وَلَيْسَ هُوَ شَخْصَاً أَزَالَهُ الْمعْنَى وَظَهَرَ كَمِثْلِ صُورَتِهِ، وَهُوَ الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ وَالسَّقْفُ الْمَرْفُوعُ، وَمَعْنَى الْمَعْمُورُ مَعْمُورٌ بِالذِّكْرِ، وَمَرْفُوعٌ بِالْقُدْرَةِ، وَذَلِكَ مَادَامَ يُقَالُ وَلِيُّ أَبِي طَالِبَ فَهُوَ مَعْمُورٌ مَرْفُوعٌ.
وَقَالَ الشَّيْخُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَعَنْ أَبِي طَالِبَ فَقَالَ: هُمَا مِنْ مَقَامَاتِ الْإِسْمِ لَمْ يُزِلْهُمَا الْمَعْنَى وَيُشَرِّفْهُمَا بِالظُّهُورِ، وَقَالَ: إِنَّ أَبَا طَالِبَ كَفَاهُ مِنْ التَّشْرِيفِ ظُهُورُ عَلِيٍّ عَزَّ عِزُّهُ مِنْهُ، وَلِهَذَا سُمِّيَ السَّقْفُ الْمَرْفُوعُ وَالْبَيْتُ الْمَعْمُورُ وَعَبْدُ اللَّهِ كَفَاهُ تَشْرِيفَاً ظُهُورُ السَّيِّدِ الْأَكْبَرِ مُحَمَّدٍ عَزَّ عِزُّهُ مِنْهُ، وَقَدْ كَفَاهُمَا هَذَا التَّشْرِيفُ، وَكُلُّ هَذِهِ الْمَقَامَاتِ الْإِسْمِيَّةِ أَزَالَهَا الْمَعْنَى وَظَهَرَ بِمِثْلِ صُوَرِهَا مَا عَدَا تِسْعَ مَقَامَاتٍ مِنْهُ وَهِيَ: آدَمُ- يَعْقُوبُ- مُوسْی- هَارُونُ- سُلَيْمَانُ- عِيسَى- عَبْدُ اللَّهِ- مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ- مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الثَّانِيَ عَشَرَأَيْ هُنَالِكَ (54) أسْمَاءٌ أَزَالَهَا الْمَعْنَى وَظَهَرَ بِمِثْلِهَا تَشْرِيفَاً لِلسَّيّدِ الْإِسْمِ، (9) وَأَسْمَاءٌ لَمْ يَزِلْهَا الْمَعْنَى وَلَمْ يَظْهَرْ بِمِثْلِهَا، (11) وَمَقَامَاً بَابِيَاً ظَهَرَ فِيهِمْ الْإِسْمُ بِبَابِهِ ظُهُورُ مِزَاجٍ، وَالسَّبَبُ فِي عَدَمِ إِزَالَةِ الْمَعْنَى لِلْأَسْمَاءِ التِّسْعَةِ الذَّاتِيَّةِ لِأَنَّ الْمَعْنَى فِي سَطْرِ النُّبُوَّةِ صَامِتٌ وَالْإِسْمُ نَاطِقٌ، وَفِي سَطْرِ الْإِمَامَةِ الْإِسْمُ صَامِتٌ وَالْمَعْنَى نَاطِقٌ.




