وَأَصْحَابُ اللُّغَةِ يَقُولُونَ: فَتْحَ وَضَمٌّ وَكَسْرٌ وَ إِسْمٌ وَفِعْلٌ وَحَرْفٌ وَ مَاضِي وَمُضَارِعٌ وَأَمْرٌ، وَالْمُوَحِّدُونَ بِقَوْلِهِمْ نُورٌ وَضِيَاءٌ وَظِلٌّ، وَهَذَا الثَّالُوثُ يُشِيرُ إِلَى مَعْنى وَاحِدٍ، وَالْبَارِي سُبْحَانَهُ عِنْدَهُمْ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ، بَلْ هُوَ وَاحِدٌ مِنْ جَمِيعِ الْجِهَاتِ.
قَالَ الْجَلِيُّ فِي رِسَالَةِ الْبُطُونِ وَالظُّهُورِ: إِنَّ النُّورَ يَمْتَدُّ مِنْ الضِّيَاءِ كَمَا يَمْتَدُّ الضِّيَاءُ مِنْ الظِّلِّ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَ الْبَابُ ضِيَاءً كَمَا سُمِّيَ الْحِجَابُ نُورَاً وَمَنْ ظِلِّ ذَلِكَ الضِّيَاءِ تَكَوَّنَتْ رُوحُ الْيَتِيمِ فَسُمِّيَ ظِلّاً كَمَا تَسَمَّى الْمِيمُ نُورَاً وَالْبَابُ ضِيَاءً، فَظَهَرَ الْمَعْنَى بِهَذِهِ الصِّفَاتِ وَهُوَ لَا يَحُولُ عَنْ كَيْنُونِيَّتِهِ، قَالَ تَعَالَى ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يَضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ﴾(1)، قَالَ الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ: يَا مُفْضْلُ، إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ فِي وُجُودِ مَوْلَاكَ وَظُهُورِهِ.




