وَبِذَلِكَ يَقُولُ:
عَوَالِمُ لِلْمَلِكِ قَدْ كُوّنَتْ | فَهِيَ عَلَى جُمْلَتِهِ تَحْتَوِي | |
تُوَضِّحُ كَيْ تَسْلُكَ سُبُلَ الْهُدَى | لِلْمَائِلِ الْمُعَوَّجِ وَالْمُسْتَوِي | |
ثَلَاثَةٌ بَاطِنُهَا وَاحِدٌ | وَبَاطِنُ الْبَاطِنِ لِلْمَعْنَوِيِّ |
وَهَذَا مَعْنَى الْوَصْلِ وَالْفَصْلِ وَالْجَمْعِ وَالْفَرْقِ عِنْدَ الصُّوفِيَّةِ وَالْفِرْقَةِ الْمُوَحِّدَةِ وَإِلَيْهِ يُشِيرُ الْمَكْزُونُ بِقَوْلِهِ:
فَجُعِلَتْ بِلَا وَصْلٍ | وَفُرِّقَتْ بِلَا فَصْلٍ
|
قَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ سُلَيْمَانُ الْأَحْمَدِقَدَّسَهُ اللهُ: إِنَّ الْجَمْعَ وَالْفَرْقَ وَالْوَصْلَ وَالْفَصْلَ بِمَعْنى وَاحِدٍ فِي عُرْفِ الْمُتَصَوِّفِينَ وَالْمُوَحِّدِينَ، وَالْجَمْعُ بِلَا وَصْلٍ وَالتَّفْرِيقِ بِلَا فَصْلِ عَقِيدَةُ أَهْلِ التَّوْحِيدِ فِي الْإِثْبَاتِ وَالتَّجْرِيدِ، وَمَعْنَاهُمَا مَا جَاءَ فِي الشَّهَادَةِ بِأَنَّ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ هِيَ الْغَايَةُ الْكُلِّيَّةُ لَيْسَتْ كُلِّيَّةَ الْبَارِي وَلَا الْبَارِي سِوَاهَا.
فَيَتَعَيَّنُ أَنَّ الْفَرْقَ وَالْجَمْعَ هِيَ هُوَ وَلَا هُوَ هِيَ، لِأَنَّ الذَّاتَ لَيْسَتْ بِصُورَةٍ، وَالصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةُ هِيَ الذَّاتُ الْكُلِّيَّةُ، فَلَيْسَتْ بِصُورَةٍ عَلَى الْحَقِيقَةِ وَهَذَا مَعْنَى أَنَّ الْكَثْرَةَ فِي الْوَحْدَةِ، وَالْوَحْدَةُ فِي الْكَثْرَةِ، وَهَذَا مَا تَعْنِيهِ الْفَلَاسِفَةُ مِنْ الْقَوْلِ عَقْلٌ وَعَاقِلٌ وَمَعْقُولٌ وَتَبِعَهُمُ الرِّيَاضِيُّونَ بِقَوْلِهِمْ أَحَدٌ وَوَاحِدٌ وَوَحْدَانِيَّةٌ.




