مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قَامُوسُ الْمَفَاهِيمِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمُصْطَلَحَاتِ الْخَصِيبِيَّةِ - الْجُزْءُ 1 - قَاسِمُ شَحَادَةُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 316 من 319

وَمِثْلُهُ مِنْ الْأَخْبَارِ مَسْأَلَةُ سَيِّدِنَا أَبِي طَالِبَ لِوَلَدِهِ جَعْفَرَ وَقَوْلُهُ لَهُ: مَا تَقُولُ فِي أَخِيكَ عَلِيٍّ؟ فَقَالَ: ذَلِكَ إِلَهِي وَخَالِقِي، فَقَالَ لَهُ: طُرْتُ بِهَا يَا طَيَارُ، وَهِيَ الْمَعْرِفَةُ، فَسُمِّيَ جَعْفَرَ الطَّيَّارُ، وَطَيَّارَةُ الرُّشْدِ لَا تَعَلُوا إِلَى مَا فَوقَهَا مِنْ الْمَرَاتِبِ الْعَالِيَةِ، قَالَ تَعَالَى ﴿وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ﴾(1).

«الْوَصْلُ وَالْفَصْلُ وَالْجَمْعُ وَالْفَرْقُ»

قَالَتْ الصُّوفِيَّةُ إِنَّ الْجَمْعَ الصَّرْفُ يُورِثُ الزَّنْدَقَةَ وَالْإِلْحَادَ وَيُحْكَمُ بِرَفْعِ أَحْكَامِ الظَّاهِرِ، كَمَا أَنَّ التَّفْرِقَةَ الْمَحْضَةَ تَقْتَضِي تَعْطِيلَ الْفَاعِلِ الْمُطْلَقِ وَالْجَمْعَ مَعَ التَّفْرِقَةِ يُفِيدُ حَقِيقَةَ التَّوْحِيدِ وَالتَّمْيِيزِ بَيْنَ أَحْكَامِ الرُّبُوبِيَّةِ وَالْعُبُودِيَّةِ، وَلِهَذَا قَالَتْ الصُّوفِيَّةُ الْجَمْعُ بِلَا تَفْرِقَةٍ زَنْدَقَةٌ وَالتَّفْرِقَةُ بِلَا جَمْعٍ تَعْطِيلٍ وَالْجَمْعُ مَعَ التَّفْرِقَةِ تَوْحِيدٌ وَلِصَاحِبِ الْجَمْعِ أَنْ يُضِيفَ إِلَى نَفْسِهِ كُلَّ أَثَرٍ ظَاهِرٍ فِي الْوُجُودِ وَكُلَّ فِعْلٍ وَإِسْمٍ وَصِفَةٍ لِانْحِصَارِ الْكُلِّ عِنْدَهُ فِي ذَاتِ وَاحِدَةٍ.

وَعَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ نَسَجَ الرِدَادُ الْحَلَبِيُّ فَلْسَفَتَهُ فِي الْوُجُودِ الْعَيْنِيِّ إِذْ يَقُولُ: إِنَّ الْإِسْمَ عَدَدُهَا ثَلَاثَةُ أَحْرُفٍ(أ س م)، فَالْأَلْفُ الْيَتِيمُ، وَالسِّينُ الْبَابُ، وَالْمِيمُ الْحِجَابُ وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ أَشْخَاصٍ حَقِيقَةٌ وَاحِدَةٌ، وَإِلَيْهَا يُشِيرُ مَنْ جَعَلَ الثَّلَاثَةِ شَيْئَاً وَاحِدَاً،

الهوامش

1سورة الصافات الاية 164
الصفحة 316 من 319