أَيْ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ الشَّارِبِينَ مِنْ بَحْرِ عمس أَبُوهُمْ النُّورُ مُحَمَّدٌ وَأُمُّهُمْ الرَّحْمَةُ سَلْمَانُ، أَوْ لِأَنَّهُمْ مُنْفَعِلُونَ عَنْ عَالَمِ اللَّاحِقِينَ وَمِنْهُ مَدَدُهُمْ وَبِهِ عِنْدَ الصَّفَاءِ يَلْحَقُونَ.
«الرَّجْعَةُ»
الرَّجْعَةُ لُغَةً: مِنْ الرُّجُوعِ بِمَعْنَى الْعَوْدَةِ.
وَالرَّجْعَةُ فِي الْإِصْطِلَاحِ: مَفْهُومٌ عَقَدِيٌّ آمَنَتْ بِهِ بَعْضُ الْأَدْيَانِ كَالْيَهُودِيَّةِ وَبَعْضُ الْفِرَقِ الَّتِي نَشَأَتْ فِي الْإِسْلَامِ.
وَيَعْتَقِدُ الْمُؤْمِنُونَ بِالرَّجْعَةِ بِعَوْدَةِ إِنْسَانٍ مَا بِعَدَ مَوْتِهِ، وَهُوَ غَيْرُ الْإِيمَانِ بِالتَّنَاسُخِ، إِذْ تَخْتَصُّ الرَّجْعَةُ بِإِنْسَانٍ مُعَيَّنٍ لَهُ دَورُ الْإِمَامَةِ بَيْنَ أَتْبَاعِهِ، يَمُوتُ فِي ظُرُوفٍ مُعَيَّنَةٍ، وَيَعْتَقِدُ أَتْبَاعُهُ أَنَّهُ سَيَعُودُ إِلَيْهِمْ فِي زَمَانٍ مَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ لِيَقُودَهُمْ مِنْ جَدِيدٍ.
وَأَوَّلُ مَنْ قَالَ بِالرَّجْعَةِ الْيَهُودُ، عِنْدَمَا قَالُوا بِرَجْعَةِ سَيِّدِنَا هَارُونَ عَزَّ عِزُّهُ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَأَوَّلُ مَنْ أَشَاعَ الْقَوْلَ بِالرَّجْعَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ عَبْدُاللهِ بْنُ سَبَأٍ، قَالَ بِعَوْدَةِ سَيّدِنَا عَلِيٍّ عَزَّ عِزُّهُ بَعْدَ غَيْبَتِهِ وَقَدْ تَبَنَّتْ بَعْضُ الْفِرَقِ فِي التَّارِيخِ الْإِسْلَامِيِّ مَفْهُومَاً آخَرَ لِلرَّجْعَةِ، فَهُمْ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ اللَّهَ عَزّ وَجَلَّ سَيُرْجِعُ كُلَّ الْأَمْوَاتِ إِلَى الْحَيَاةِ الدُّنْيَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لِيَقْتَصَّ كُلُّ مَظْلُومٍ مِمَّنْ ظَلَمَهُ، ثُمَّ يَسِيرُ كُلُّ فَرِيقٍ إِلَى مَصِيرِهِ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ أَوْ إِلَى النَّارِ، وَتَقُولُ الشِّيعَةُ بِالرَّجْعَةِ وَلَا تَقُولُ بِالتَّنَاسُخِ فَتَبَصَّرْ.




