وَفِيهِ إِنَّ النَّبِيَّ عَزَّ عِزُّهُ وَقَفَ بَعْدَ عَوْدَتِهِ مِنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ فِي مَكَانٍ يُدْعَى غَدِيرَ خَمٍّ، فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ وَقَالَ: أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟ قَالُوا: بَلَى. قَالَ: أَلَسْتُ أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ؟ قَالُوا: بَلَى. قَالَ: فَهَذَا وَلِيُّ مَنْ أَنَا مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ، وَانْصُرْ مِنْ نَصْرِهِ، فَلَقِيَ عُمَرُ الْإِمَامَ عَلِيَّ وَقَالَ لَهُ: هَنِيئَاً أَصْبَحْتَ وَأَمْسَيْتَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ، وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ: أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي، وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حَيَّانَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ النَّبِيَّ عَزَّ عِزُّهُ قَالَ: إِنَّ عَلِيّاً مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ، وَهُوَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ، وَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ: عَلَيٌّ مِنِّي وَأَنَا مِنْ عَلِيٍّ، وَلَا يُؤَدّي عَنِّي إِلَّا أَنَا أَوْ عَلِيٌّ.
وَيَخْتَلِفُ عُلَمَاءُ تَارِيخِ الْمَذَاهِبِ فِي تَحْدِيدِ الزَّمَنِ الَّذِي ظَهَرَ فِيهِ مُصْطَلَحُ الشِّيعَةِ، وَيُرَجِّحُ أَكْثَرُهُمْ أَنَّ فِكْرَةَ الْإِمَامَةِ كَانَتْ مَعْرُوفَةً قَبْلَ انْتِشَارِ مُصْطَلَحِ الشِّيعَّةِ بِوَقْتٍ طَوِيلٍ.
وَقِيلَ: إِنَّ الشِّيعَةَ ظَهَرَتْ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ لِأَوَّلِ مَرَّةٍ، وَقِيلَ: كَانَ ظُهُورُ الشِّيعَةُ فِي خِلَافَةِ الْإِمَامِ عَلَيٍّ عَزَّ عِزُّهُ وَإِنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي الْفَتْرَةِ الَّتِي سَبَقَتْ مَعْرَكَةَ الْجَمَلِ.




