وَرَدَتْ كَلِمَةُ الشَّيْطَانِ مُفْرَدَةً سَبْعِينَ مَرَّةً فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَالْمَقْصُودُ فِي كُلِّهَا تَقْرِيبَاً إِبْلِيسُ قَالَ تَعَالَى ﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ﴾(1) كَمَا وَرَدَ اللَّفْظُ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ تِسْعَ عَشْرَةَ لَقَبَاً لِكَفَرَةِ الْجِنّ وَعُتَاةِ الْإِنْسِ، قَالَ تَعَالَى ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيَّ عَدُوَّاً شَيَاطِينَ الْإِنْسَ وَالْجِنِّ﴾(2)، أَمَّا دَلَالَاتُ لَفْظِ الشَّيْطَانِ فِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ فَهِيَ مُتَعَدِّدَةٌ:
فَقَدْ يَدُلّ هَذَا اللَّفْظُ عَلَى إِبْلِيسَ كَمَا فِي الْحَدِيثِ النَّبَوِيِّ: إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ آيَسَ أَنْ يُعْبَدَ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ.
أَوْ عَلَى الْعُتَاةِ وَالْكَفَرَةِ مِنْ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ النَّبَوِيِّ: تَعَوَّذْ مِنْ شَرِّ شَيَاطِينِ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ.
أَوْ عَلَى كُلِّ مُؤْذٍ وَخَبِيثٍ وَهُوَ الْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ لِلَّفْظِ بِحَيْثُ يَشْمَلُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ وَالْحَيَوَانَاتِ وَكُلُّ مَا يَضُرُّ الْإِنْسَانَ أَوْ يُسَبِّبُ لَهُ مَرَضَاً، قَالَ النَّبِيُّ عَزَّ عِزُّهُ: لَاتُصَلُّوا فِي مَبَارِكِ الْإِبِلِ فَإِنَّهَا مِنْ الشَّيَاطِينِ، وَإِنَّمَا سَمَّى النَّبِيُّ عَزَّ عِزُّهُ الْإِبِلَ شَيَاطِينُ لِأَنَّهَا يُمْكِنُ أَنْ تُؤْذِيَ الْإِنْسَانَ إِذَا وَقَفَ يُصَلِّي بَيْنَهَا.




