«إِبْلِيسُ»
إِسْمُ عَلَمٍ لِرَأْسِ الشَّيَاطِينِ الَّذِي أَبَى السُّجُودَ لِآدَمَ حَسَدَاً، وَادّعَا أَنَّهُ خَيْرٌ مِنْهُ، فَهَذَا خُلِقَ مِنْ طِينٍ وَهُوَ خُلِقَ مِنْ نَارٍ، وَأَيْنَ لِلطِّينِ سُمُوُّ النَّارِ؟ فَطَرَدَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لِاسْتِكْبَارِهِ وَعِصْيَانِهِ، فَازْدَادَ نِقْمَةً عَلَى ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَرَاحَ يُزَيِّنُ لَهُمُ الْعِصْيَانَ وَالْفُسُوقَ، وَأَقْسَمَ أَنَّهُ سَيَفْعَلُ ذَلِكَ مَعَ كُلِّ الذُّرِّيَّةِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَذُكِرَ إِبْلِيسُ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ إِحْدَى عَشَرَ مَرَّةً بِصِيغَةِ الْمُفْرَدِ وَلَمْ يُذْكَرْ جَمْعَاً.
وَقَدِ اخْتَلَفَ اللُّغَوِيُّونَ فِي أَصْلِ الْكَلِمَةِ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إِنَّ اللَّفْظَ أَعْجَمِيٌّ، وَنُسِبَ إِلَى إِحْدَى اللُّغَاتِ السَّامِيَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ رَأَى أنَّ أَصْلَ اللَّفْظَةِ يُونَانِيٌّ مُحَرَّفَةٌ عَنْ ذِيَاقُولِيسَ وَتَعْنِي الْغَاوِي وَالْمُعْتَرِضَ وَالدَّسَاسَ وَالنَّمَّامَ وَالْكَذَّابَ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إِنَّ الْكَلِمَةَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ الْإِبْلَاسِ، وَأَبْلَسَ إِذَا تَحَيّرَ وَيَئِسَ، وَقَدْ يَئِسَ هَذَا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ طُرِدَ مِنْهَا بِفِعْلَتِهِ، وَيُنْسَبُ إِبْلِيسُ إِلَى الْجِنِّ، فَهُوَ مِنْهُمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾(1) وَوُصِفَ بِالشَّيْطَانِ كَمَا جَاءَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ﴾(2)، وَقَدْ سَمّاهُ اللَّهُ عَدُوّاً لِآدَمَ وَلِزَوْجِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ﴾(3) وَلَيْسَ صَحِيحَاً زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمَلَائِكَةِ إِذْ اسْتِثْنَاؤُهُ مِنْهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُواْ لِأَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ﴾(4)، جَاءَ عَلَى سَبِيلِ الْإِنْقِطَاعِ الَّذِي يُفِيدُ أَنَّ الْمُسْتَثْنَى لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ كَقَوْلِنَا جَاءَ الطُّلَّابُ إِلَّا مُدَرِّسَاً.




