مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قَامُوسُ الْمَفَاهِيمِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمُصْطَلَحَاتِ الْخَصِيبِيَّةِ - الْجُزْءُ 1 - قَاسِمُ شَحَادَةُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 304 من 319

وَخَرَجَ أَهْلُ مَكَّةَ فَإِعْتَصِمُوا بِرُؤُوسِ الْجِبَالِ وَأَضْرَمُوا النِّيرَانَ، وَحَاوَلَ أَبْرَهَةُ دُخُولَ مَكَّةَ بِمَا مَعَهُ مِنْ الْفِيَلَةِ لِهَدْمِ الْكَعْبَةِ، إِلَّا أَنَّ هَذِهِ الْفِيَلَةَ أَبَتْ التَّوَجُّهَ نَحْوَ مَكَّةَ، وَحَدَثَتْ الْمُعْجِزَةُ، وَفِيهَا ذُلَّ الْجَيْشُ الْمَسِيحِيِّ، وَسُمِّيَّتْ تِلْكَ الْمُعْجِزَةُ بِأَقْوَى ذِلَّةٍ لِلنَّصْرِ بِدُونِ مُوَاجَهَةٍ، وَخَبَّرَ اللَّهُ عَنْ تِلْكَ الْمُعْجِزَةِ فِي سُورَةِ الْفِيلِ ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ * أَلَمْ يَجْعَلْ كُيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ * وَأَرْسَلَ عُلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ * تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِّنْ سِجِّيلٍ * فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾(1) سُمِّيَ الْعَامُ الَّذي حَدَثَتْ فِيهِ هَذِهِ الْحَادِثَةُ بِعَامِ الْفِيلِ، وَفِيِهِ وُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ إِنَّهَا قُدْرَةُ اللَّهِ تَجَلَََّتْ بِشَكْلٍ مُبَاشَرٍ لِحِمَايَةِ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ قِبْلَةُ الْمُسْلِمِينَ فِي صَلَاتِهِمْ.

أَمَّا أَبُو رُغَالَ وَهُوَ قُسِيُّ بْنُ مُنَبِّهَ الْجَاهِلِيُّ الَّذِي دَلَّ أَبْرَهَةَ الْحَبَشِيَّ عَلَى الطَّرِيقِ السَّهْلِ الْمُؤَدِّي إِلَى مَكَّةَ لَمَّا قَصَدَ أَبْرَهَةُ أَنْ يَهْدِمَ الْكَعْبَةَ، وَلَكِنَّ أَبَا رُغَالَ هَلَكَ فِي مَكَانٍ بَيْنَ مَكَّةَ وَالطَّائِفَ وَدُفِنَ حَيْثُ قُتِلَ، فَكَانَ الْعَرَبُ يَرْجُمُونَ قَبْرَهُ، وَمَرَّ النَّبِيُّ عَلَى قَبْرِهِ فَرَجَمَهُ، فَكَانَ ذَلِكَ سُنَّةً تَمَثَّلَتْ بِهَا الْعَرَبُ، قَالَ جَرِيرٌ فِي الْفَرَزْدَقِ:

إِذَا مَاتَ الْفَرَزْدَقُ فَارْجُمُوهُ

كَرَجْمِ النَّاسِ قَبْرَ أَبِي رُغَالٍ

الهوامش

1سورة الفيل الاية 15
الصفحة 304 من 319