«أَصْحَابُ الْفِيلِ»
لَمَّا بَعَثَ مَلِكُ الْحَبَشَةِ الْقَائِدَ أَرْيَاطْ فِي سَبْعِينَ أَلْفَ مُقَاتِلٍ لِتَأْدِيبِ يَهُودِ الْيَمَنِ تَلْبِيَةً لِرَغْبَةِ قَيْصَرِ الرُّومِ، فَانْتَصَرَ جَيْشُ الْحَبَشَةِ الْمَسِيحِيُّ عَلَى مَلِكِ الْيَهُودِ الْيَمَنِيِّ ذُو نُوَاسٍ، وَحَاوَلَ كَبِيرُ أَصْحَابِ الْفِيلِ الْإِسْتِيلَاءَ عَلَى السُّلْطَةِ فَقَتَلَ الْقَائِدَ أَرْيَاطَ وَجَرَحَ كَبِيرَ أَصْحَابِ الْفِيلِ أَبْرَهَةَ الْحَبَشِيَّ فِي شَفَّتِهِ وَسُمِّيَ الْأَشْرَمُ.
وَبَعْدَ أَنْ أَقَرَّ مَلِكُ الْحَبَشَةِ أَبْرَهَةَ الْأَشْرَمَ حَاكِمَاً عَلَى الْيَمَنِ تَطَلََّعَ إِلَى إِخْضَاعِ الْعَرَبِ كَافَّةً لِسُلْطَانِهِ، فَبَنَى فِي صَنْعَاءَ كَنِيسَةً عَظِيمَةً سَمَّاهَا الْقُلّيسَ لِيَصْرِفَ إِلَيْهَا حَجَّ الْعَرَبِ بَدَلَاً مِنْ الْكَعْبَةِ الْمُشَرَّفَةِ، فَلَمَّا سَمِعَ الْعَرَبُ بِذَلِكَ غَضِبُوا، وَقَامَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ فَدَخَلَ كَنِيسَةَ أَبْرَهَةَ فَأَحْدَثَ فِيهَا ثُمَّ هَرَبَ إِلَى بِلَادِهِ، غَضِبَ أَبْرَهَةُ لِهَذِهِ الْإِهَانَةِ وَأَقْسَمَ أَنْ يَسِيرَ إِلَى الْكَعْبَةِ الْمُشَرَّفَةِ فَيَهْدِمَهَا، فَانْبَرَى لِقِتَالِهِ رِجَالٌ مِنْ أَشْرَافِ الْيَمَنِ، لَكِنَّهُمْ غَلَبُوا، وَغُلِبَ كُلُّ مَنْ حَاوَلَ أَنْ يَقِفَ فِي وَجْهِ أَبْرَهَةَ مِنْ الْعَرَبِ، اسْتَعَانَ أَبْرَهَةُ بِدَلِيلٍ عَرَبِيٍّ يُقَالُ لَهُ أَبُو رُغَالٍ لِیُرْشِدَهُ إِلَى طَرِيقِ مَكَّةَ، فَلَمَّا وَصَلَهَا طَلَبَ لِقَاءَ كَبِيرَ مَكَّةَ، فَقَابَلَهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بْنُ هَاشِمَ، وَحَدَثَتْ بَيْنَهُمَا مُحَاوَرَةٌ مَشْهُورَةٌ، قَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فِيهَا كَلِمَتَهُ الْمَشْهُورَةُ: أَنَا رَبُّ الْإِبِلِ، وَإِنَّ لِلْبَيْتِ رَبَّاً سَيَحْمِيهِ،




