«الْقَلْبُ»
قَالَ الْخُصِيبِيُّ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ: الْقَلْبُ كَالْمَعْنَى، وَاللِّسَانُ كَالْإِسْمِ، وَالْكَلَامُ كَالْبَابِ، وَالْقَلْبُ هُوَ الْفُؤَادُ أَوْ أَخَصَّ مِنْهُ، وَهُوَ عُضْوٌ صَنَوْبَرِيٌّ مُودَعٌ فِي الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ مِنْ الصَّدْرِ، فِي بَاطِنِهِ تَجْوِيفٌ فِيهِ دَمٌ أَسْوَدٌ، وَهُوَ مَنْبَعٌ لِرُوحِ الْحَيَوَانِ، وَقَدْ يُطْلَقُ الْقَلْبُ عَلَى الْعَقْلِ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾(1) وَهُوَ الْمَشْعَرُ الْإِلَهِيُّ الَّذِي هُوَ مَحَلُّ الْإِلْهَامِ وَالْإِيمَانِ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيْمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾(2).
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ سُلَيْمَانُ الْأَحْمَدِ قَدَّسَهُ اللهُ: الْقَلْبُ مَلِكُ الْحَوَاسِّ وَهُوَ بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ سُبْحَانَهُ يُقَلِّبُهُ كَيْفَ يَشَاءُ وَهُوَ فِي عُرْفِ الشَّرْعِ كَالْجَوْهَرَةِ النَّقِيَّةِ مَادَامَ عَلَى فِطْرَةِ اللَّهِ، فَإِذَا عَمِلَ الْإِنْسَانُ مَا يُخَالِفُ الْفِطْرَةَ حَصَلَ بِتِلْكَ الْجَوْهَرَةِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ تُؤْلِمُ الْفَاعِلَ، فَإِذَا أَقْلَعَ وَأَنَابَ ذَهَبَتْ، وَإِذَا اسْتَمَرَّ عَلَى السُّوءِ لَاتَزَالُ يُضَافُ إِلَيْهَا مِثْلُهَا حَتَّى يَسْوَدَّ الْقَلْبُ، فَهُنَاكَ لَا يَعُودُ يَتَأَلَّمُ لِشَرِّ فِعْلِهِ، وَلَا يَبْتَهِجُ لِحَسَنَةٍ يَأْتِيهَا، وَيُسَمَّى فِي عُرْفِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ جَوْهَرُ السَّبِيلِ وَهُوَ الْآمِرُ وَالنَّاهِي، إِذَا عُرِضَ لِلْمُؤْمِنِ عَمَلٌ إِنْ خَيْراً وَإِنْ شَرّاً، فَإِذَا انْقَادَ الْمُؤْمِنُ لِأَمْرِهِ وَإِلَّا ذَهَبَ، وَلَمْ يَعْدِلْهُ ضَمِيرٌ يَكْبِتُهُ، وَهُوَ سِرُّ الْحَدِيثِ الشَّرِيفُ: مِنْ سُرَّتْهُ حَسَنَةٌ وَسَاءَتْهُ سَيِّئَةٌ فَذَلِكُمُ الْمُؤْمِنُ.




