وَالْبَغْدَادِيُّ يَقُولُ: هُوَ الْهَيُولَى وَكُلُّ الْخَلْقِ صُورَتُهُ وَالشَّيْءُ بِالشَّيْءِ مِنْهُ عَنْهُ جُزْئِيٌّ، وَالْمُنْتَجِبُ يَقُولُ: الْكَوْنُ جِسْمٌ وَهِيَ فِيهِ رُوحٌ نَصَّ عَلَيْهَا آدَمُ وَنُوحٌ وَمَعْنَى الْجَمِيعِ لَاحَولَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاَللَّهِ.
فَقِيَامُ الْمَوْجُودَاتِ بِاَللَّهِ، وَاَللَّهُ مُتَجَلِّ بِأَعْيَانِ الْمَوْجُودَاتِ، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ: مَا رَأَيْتُ شَيْئَاً إِلَّا وَرَأَيْتُ اللَّهَ قَبْلَهُ، وَلَا رَأَيْتُ شَيْئَاً إِلَّا وَرَأَيْتُ اللَّهَ بَعْدَهُ، وَلَا رَأَيْتُ شَيْئَاً إِلَّا وَرَأَيْتُ اللَّهَ مَعَهُ، وَلَا رَأَيْتُ شَيْئَاً إِلَّا وَرَأَيْتُ اللَّهَ فِيهِ، يَقُولُ الْمَكْزُونُ:
أَيْنَ لَا أَنْتَ كَيْ يَفِرَّ إِلَيْهِ مِنْكَ | بَلْ أَيْنَ أَنْتَ وَالْأَيْنُ فِيكَ
|
فَمِنْ هَذَا نَعْرِفُ حَقَّ الْمَعْرِفَةِ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يُشَارُ إِلَيْهِ بِوَاسِطَةِ كُلِّ الْمُكَوِّنَاتِ لِأَنَّهُ لَا صْنَعَةَ إِلَّا وَلَهَا صَانِعٌ، وَلَا كِتَابَةَ إِلَّا وَلَهَا كَاتِبٌ، فَلِهَذَا يُشَارُ إِلَيْهِ بِجَمِيعِ الْأَنْوَارِ وَالْأَبْشَارِ، وَبِكُلِّ مَا تَحَتَ وَفَوْقَ الْفَلَكِ الدَّوَّارِ، وَبِكُلِّ مَا تَضُمُ اللَّيَالِي وَالْأَنْهَار، وَمَا تَرَاهُ الْعَيْنُ وَتَعْلَمُهُ الْأَفْكَارَ، وَفِي كُلِّ شَيْءٍ لَهُ آيَةٌ تَدُلّ عَلَى أَنَّهُ وَاحِدٌ، قَالَ تَعَالَى ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ﴾(1) وَقَالَ ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾(2)، وَقَالَ ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾(3).




