مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قَامُوسُ الْمَفَاهِيمِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمُصْطَلَحَاتِ الْخَصِيبِيَّةِ - الْجُزْءُ 1 - قَاسِمُ شَحَادَةُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 297 من 319

وَمِنْ أَنْصَارِ وَحْدَةِ الْوُجُودِ الْعَالِمُ الرَّبَّانِيِّ وَالْفَيْلَسُوفُ الْإِلَهِيِّ الشَّيْخُ أَحْمَدَ حَيْدَر قَالَ: إِنَّ أَوَّلَ أَنْصَارِ وَحْدَةِ الْوُجُودِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَقُولُ عَزَّ عِزُّهُ: إِنَّمَا تَحُدُّ الْأَدَوَاتُ أَنْفُسَهَا، وَتُشِيرُ الْآلَاتُ إِلَى نَظَائِرِهَا مَنَعَتْهَا مُنْذُ الْقِدْمَةِ وَحَمَتْهَا قَدُّ الْأَزَلِيَّةِ وَنَفَتْ عَنْهَا لَوْلَاءَ الْجَبْرِيَّةِ بِهَا تَجَلّى صَانِعُهَا لِلْعُقُولِ، وَبِهَا احْتَجَبَ عَنْ الرُّؤْيَةِ.

وَيَقُولُ عَزَّ عِزُّهُ: لَمْ تُحِطْ بِهِ الْأَوْهَامُ بَلْ تَجَلَّى لَهَا بِهَا، وَبِهَا امْتَنَعَ مِنْهَا، وَإِلَيْهَا حَاكَمَهَا، وَسُئِلَ عَزَّ عِزُّهُ: بِمَا عَرَفْتَ اللَّهَ؟ قَالَ: عَرَفْتُ اللَّهَ بِفَسْخِ الْعَزَائِمِ وَنَقْضِ الْهِمَمِ، لَمَّا هَمَمْتُ فَحَالَ بَيْنِي وَبَيْنَ هِمَّتِي عَلِمْتُ أَنَّ الْمُدَبَّرَ غَيْرِي، وَاذَا عَرَّفَنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ إِثْبَاتَ الْوَحْدَةِ فَيُصْبِحُ مِنْ الْمُؤَكَّدِ إِثْبَاتُهَا عِنْدَ سَائِرِ الْأَئِمَّةِ، وَيَقُولُ الْمَكْزُونُ الْفَيْلَسُوفُ الْعَظِيمُ:

وَاحِدَةُ الْحُسْنِ الَّتِي عَنْ حُسْنِهَا

سَارَتْ تَفَاصِيلَ الْجَمَالِ وَالْجُمَلُ

شَرْحُ هَذَا الْبَيْتِ الشَّيْخُ سُلَيْمَانُ الْأَحْمَدِ قَدَّسَهُ اللهُ نَاقِلَاً عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ: أَنَّ الْأَشْيَاءَ لَا وُجُودَ لَهَا بِذَاتِهَا وَإِنَّمَا وُجُودُهَا أَشِعَّةٌ مِنْ ضِيَاءِ الْوُجُودِ الْحَقِّ الْحَقِيقِيِّ الْبَرِيءِ مِنْ شَوَائِبِ الْعَدَمِ، كَذَلِكَ مَا وَجِدَ فِي، الْأَشْيَاءِ مِنْ الْحُسْنِ هُوَ مُفَاضٌ عَنْ حُسْنِهَا الَّذِي هُوَ مَصْدَرُ كُلِّ حُسْنٍ وَإحِسَانٍ وَعَيْنُ كُلِّ حَقِيقَةٍ.

الصفحة 297 من 319