مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قَامُوسُ الْمَفَاهِيمِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمُصْطَلَحَاتِ الْخَصِيبِيَّةِ - الْجُزْءُ 1 - قَاسِمُ شَحَادَةُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 295 من 319

وَقَدْ دَعَا إِلَى هَذَا الْأَنْبِيَاءُ وَالْمُرْسَلُونَ عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَقَالَ الْمَشَائِخُ فِي كِتَابِ التَّحْكِيمِ: إِنَّ وَحْدَةَ الْوُجُودِ ذَاتُ بُحُوثٍ إِضَافِيَّةٍ لَا تَتَّسِعُ لِبَيَانِهَا هَذِهِ الْعُجَالَةُ، وَهِيَ فِي جَمِيعِ مَا كُتِبَ فِيهَا وَعُرِفَ عَنْهَا مُخَالِفَةٌ لِجَمِيعِ الْأَدْيَانِ السَّمَاوِيَّةِ وَالْأَحْكَامِ الرَّبَّانِيَّةِ لَا تُفَرِّقُ بَيْنَ الْخَالِقِ وَالْمَخْلُوقِ وَالرَّبِّ وَالْمَرْبُوبِ فَالْعَيْنُ وَاحِدَةٌ، وَإِنَّ الْكَوْنَ وَمَا فِيهِ تَفْصِيلٌ لِلذَّاتِ الْإِلَهِيَّةِ، وَهَذَا مَا يَسِمُّونَهُ بِالْفَرْقِ، وَإِنَّ اللَّهَ جُمْلَةُ هَذَا الْعَالَمِ، وَهُوَ مَا يُسَمُّونَهُ بِالْجَمْعِ، فَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَحْدَهُ فِي كَثْرَةٍ وَالْعَالَمُ كَثْرَةٌ فِي وَحْدَةٍ، وَذَلِكَ تَنَزُّلَاتُ الذَّاتِ عِنْدَهُمْ وَهِيَ ظُهُورَاتُ اللَّهِ فِي أَعْيَانِ الْمَوْجُودَاتِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ سُبْحَانَ مَنْ أَظْهَرِ الْأَشْيَاءِ وَهُوَ عَيْنِهَا.

وَفِي عُرْفِهِمْ أَنَّ مَنْ قَالَ اللَّهُ وَالْعَالَمُ حَقِيقَتَانِ مُنْفَصِلَتَانِ وَذَاتَانِ مُخْتَلِفَتَانِ فَهُوَ مُشْرِكٌ وَقَدْ قَالَ عَفِيفُ الدِّينِ التَّلْمْسَانِيُّ وَهُوَ مِنْ أَصْحَابِ وَحْدَةِ الْوُجُودِ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ فَإِذَا كُلُّهُ إِشْرَاكٌ، فَمَنْ قَالَ أنَّ اللَّهَ وَالْعَالَمَ حَقِيقَةٌ وَاحِدَةٌ وَذَاتٌ وَاحِدَةٌ فَذَلِكَ هُوَ التَّوْحِيدُ.

الصفحة 295 من 319