مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قَامُوسُ الْمَفَاهِيمِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمُصْطَلَحَاتِ الْخَصِيبِيَّةِ - الْجُزْءُ 1 - قَاسِمُ شَحَادَةُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 294 من 319

وَكُنْ مِنْ أَفْرَخِ النُّورِ

وَأَوْلَادِ الطَّهَارَاتِ

نُصَيرِيَّاً فُرَاتِيَاً

سَلِيلُ السَّلْسَلِيَّاتِ

وَمِنْ أَشْبَالِ لَيْثِ الدِّينِ

يَعْسُوبُ الرِّسَالَاتِ

«وَحْدَةُ الْوُجُودِ»

مَذْهَبٌ فَلْسَفِيٌّ يُوَحِّدُ بَيْنَ اللَّهِ وَالْعَالَمِ، وَلَا يُقِرُّ إِلَّا بِوُجُودٍ وَاحِدٍ وَهُوَ اللَّهُ، وَكُلُّ مَا عَدَاهُ أَعْرَاضٌ لَهُ وَقَدْ نَشَأَتْ هَذِهِ الْفِكْرَةُ عَنْ أَصْلٍ دِينِيٍّ صَدَرَ عَنْ الْبَرَاهِمَةِ، وَعَنْ آرَاءٍ عِلْمِيَّةٍ تَرْمِي إِلَى تَفْسِيرِ التَّغَيُّرِ وَالثُّبُوتِ فِي الْعَالَمِ، وَقَدْ قَالَ هَذَا إِكْسَانُوفَانْ وَالرِّوَاقِيُّونَ، وَظَهَرَ فِي الْأَفْلَاطُونِيَّةِ الْحَدِيثَةِ وَالْفَلْسَفَةِ الْحَدِيثَةِ، إِذْ مَثَّلَهُ سِبِينُوزَا، وَتَجَلَّتْ آثَارُهُ فِي مِثَالِيَّةِ نِيتْشَهْ وَهِيْغِلْ.

أَمَّا الْمُسْلِمُونَ فَقَدْ ظَهَرَ هَذَا الْمَذْهَبُ بِتَوْضِيحٍ جَدِيدٍ عِنْدَهُمْ ذَكَرَهُ الشَّيْخُ مُحِيُّ الدِّينِ بْنُ عَرَبِيٍّ وَابْنُ سَبْعِينَ وَسِوَاهُمَا، وَقَدْ حَاوَلُوا شَرْحَهُ بِمَا لَا يُنَاقِضُ عَقِيدَتَهُمْ، فَصَعُبَ الْأَمْرُ وَوَقَعُوا فِي إِشْكَالَاتٍ عَجَزُوا عَنْ تَأْيِيدِهَا وَلِذَا جَاءَ غَيْرُ هَؤُلَاءِ لِيَتَحَدَّثَ عَنْ وَحْدَةِ الشُّهُودِ بَدِيلَاً عَنْ وَحْدَةِ الْوُجُودِ بِأَنْ يُشَاهِدَ الْعَارِفُ هَذِهِ الْحَقِيقَةَ"وَحِدَةَ الْوُجُودِ"فِي ذَاتِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَاتَّفَقَ عَلَى ضَرُورَةِ التَّرْكِيزِ عَلَى وَحْدَةِ الْمَعْبُودِ، وَهَذَا السُّلَّمُ وَالْأَوْضَحِ.

الصفحة 294 من 319