وَكُنْ مِنْ أَفْرَخِ النُّورِ | وَأَوْلَادِ الطَّهَارَاتِ | |
نُصَيرِيَّاً فُرَاتِيَاً | سَلِيلُ السَّلْسَلِيَّاتِ | |
وَمِنْ أَشْبَالِ لَيْثِ الدِّينِ | يَعْسُوبُ الرِّسَالَاتِ |
«وَحْدَةُ الْوُجُودِ»
مَذْهَبٌ فَلْسَفِيٌّ يُوَحِّدُ بَيْنَ اللَّهِ وَالْعَالَمِ، وَلَا يُقِرُّ إِلَّا بِوُجُودٍ وَاحِدٍ وَهُوَ اللَّهُ، وَكُلُّ مَا عَدَاهُ أَعْرَاضٌ لَهُ وَقَدْ نَشَأَتْ هَذِهِ الْفِكْرَةُ عَنْ أَصْلٍ دِينِيٍّ صَدَرَ عَنْ الْبَرَاهِمَةِ، وَعَنْ آرَاءٍ عِلْمِيَّةٍ تَرْمِي إِلَى تَفْسِيرِ التَّغَيُّرِ وَالثُّبُوتِ فِي الْعَالَمِ، وَقَدْ قَالَ هَذَا إِكْسَانُوفَانْ وَالرِّوَاقِيُّونَ، وَظَهَرَ فِي الْأَفْلَاطُونِيَّةِ الْحَدِيثَةِ وَالْفَلْسَفَةِ الْحَدِيثَةِ، إِذْ مَثَّلَهُ سِبِينُوزَا، وَتَجَلَّتْ آثَارُهُ فِي مِثَالِيَّةِ نِيتْشَهْ وَهِيْغِلْ.
أَمَّا الْمُسْلِمُونَ فَقَدْ ظَهَرَ هَذَا الْمَذْهَبُ بِتَوْضِيحٍ جَدِيدٍ عِنْدَهُمْ ذَكَرَهُ الشَّيْخُ مُحِيُّ الدِّينِ بْنُ عَرَبِيٍّ وَابْنُ سَبْعِينَ وَسِوَاهُمَا، وَقَدْ حَاوَلُوا شَرْحَهُ بِمَا لَا يُنَاقِضُ عَقِيدَتَهُمْ، فَصَعُبَ الْأَمْرُ وَوَقَعُوا فِي إِشْكَالَاتٍ عَجَزُوا عَنْ تَأْيِيدِهَا وَلِذَا جَاءَ غَيْرُ هَؤُلَاءِ لِيَتَحَدَّثَ عَنْ وَحْدَةِ الشُّهُودِ بَدِيلَاً عَنْ وَحْدَةِ الْوُجُودِ بِأَنْ يُشَاهِدَ الْعَارِفُ هَذِهِ الْحَقِيقَةَ"وَحِدَةَ الْوُجُودِ"فِي ذَاتِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَاتَّفَقَ عَلَى ضَرُورَةِ التَّرْكِيزِ عَلَى وَحْدَةِ الْمَعْبُودِ، وَهَذَا السُّلَّمُ وَالْأَوْضَحِ.




