وَيُشْتَرَطُ لِقَبُولِ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ:
أَنْ يَصْدُرَ الْجَرْحُ وَالتَّعْدِيلُ مِمَّنْ اسْتَوْفَى شَرْطَ الْجَارِحِ وَالْمُعَدِّلِ الَّتِي سَبَقَ ذِكْرُهَا، وَأَلَّا يَكُونَ مِنْ الْمُتَشَدِّدِينَ فِي الْجُرْحِ، فَتَعْدِيلُ مِثْلُ هَذَا مَقْبُولٌ دُونَ جَرْحِهِ.
وَلَا يُقْبَلُ الْجَرْحُ إِلَّا مُفَسّرَاً أَيْ مُبَّينَ السَّبَبِ، كَأَنْ يَقُولَ غَيْرَ ثِقَةٍ، لِأَنَّهُ سَيِّءُ الْحِفْظِ، أَمَّا التَّعْدِيلُ فَلَا يُشْتَرَطُ تَفْسِيرُهُ، أَيْ بَيَانُ أَسْبَابِهِ، فَيَكْفِي أَنْ يَقُولَ ثِقَةٌ، أَوْ صَدُوقٌ.
وَهُنَاكَ مَرَاتِبُ لِلْجُرْحِ وَالتَّعْدِيلِ نَخْتَصِرُهَا فِي هَذَا التَّصْنِيفِ:
الْعِبَارَاتُ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى اتِّصَافِ الرَّاوِي بِالْعَدَالَةِ وَالضَّبْطِ، حُكْمُهَا أَنَّ الرَّاوِيَ يَحْتَجُّ بِهِ مِثْلَ: ثِقَةِ، حُجَّةٍ، حَافِظٍ، إِمَامٍ وَعَلى تَفَاوُتٍ بَيْنَهَا.
الْعِبَارَاتُ الَّتِي تُفِيدُ اتِّصَافَ الرَّاوِي بِالسَّتْرِ وَالصِّدْقِ وَتَعَاطِي الْعِلْمِ وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ الضَّبْطِ، فَحُكْمُ الرَّاوِي أَنْ يُعْتَبِرَ بِهِ، مَعَ النَّظَرِ هَلْ يُوجَدُ مَا يِقَوِّي رِوَايَتَهُ، فَإِنْ وَجَدَ قُبِلَ حَدِيثُهُ وَالَّا فَهُوَ ضَعِيفٌ.
الْعِبَارَاتُ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى فُحْشِ غَلَطِ الرَّاوِي أَوْ اتِّهَامِهِ بِالْفِسْقِ أَوْ الْكَذِبِ فَهَذَا ضَعِيفٌ جِدَّاً وَلَا يُعْتَدُّ بِهِ.




