عَانَتْ الْإِسْمَاعِيلِيَّةُ مِنْ انْشِقَاقَاتٍ كَثِيرَةٍ، وَتَنَقَّلَتْ ذَلِكَ وَلِأَسْبَابٍ أَمْنِيَّةٍ مِنْ الْحِجَازِ إِلَى الْبَصْرَةِ فَالْأَهْوَازِ فَخْرَاسَانِ، ثُمَّ إِلَى الْكُوفَةِ، ثُمَّ انْتَقَلَتْ بِشَكْلٍ مَفَاجِئٍ إِلَى جَبَلِ السَّمَاقِ الْأَرْبَعِينَ فِي بِلَادِ الشَّامِ، فَمِصْيَافَ فَالسِّلَمِيَّةَ ثُمَّ إِلَى الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ فَسُجْلْمَاسَةِ فِي الْمَغْرِبِ الْأَقْصَى.
قَسَّمَ الْإِسْمَاعِيلِيُّونَ الْعَالَمَ إِلَى أَقْسَامٍ، دُعِيَ كُلٌّ مِنْهُمْ بِإِسْمِ جَزِيرَةٍ وَقُسِّمَتْ كُلُّ جَزِيرَةٍ إِلَى مَرْكَزٍ، وَكَانَ فِي کلِّ مَرْکَزٍ دَاعِيَةٌ، وَفِي كُلِّ جَزِيرَةٍ دَاعٍ لِلدُّعَاةِ، وَارْتَبَطَ دُعَاةُ الْجُزُرِ بِدَاعِ الدُّعَاةِ كَبِيرٌ يَتَّصِلُ بِالْإِمَامِ مُبَاشَرَةً، وَكَانَ لِلْإِسْمَاعِيلِيّينَ دَارٌ لِتَدْرِيبِ الدُّعَاةِ وَتَخْرِيجِهِمْ.
انْتَشَرَتْ الْإِسْمَاعِيلِيَّةُ فِي عِدَّةِ أَقَالِيمَ، وَكَانَ نَجَاحُهَا فِي دِيَارِ كَتَامَةَ مَا بِينَ الْجَزَائِرِ وَتُونِسَ الْيَوْمَ مُمَهِّدَاً لِتَأْسِيسِ الدَّوْلَةِ الْفَاطِمِيَّةِ سَنَةَ (297) ه (909) م الَّتِي انْتَقَلَتْ إِلَى مِصْرَ سَنَةَ (358) ه (969) م، وَفِي مِصْرَ قَامَ الْوَزِيرُ الْيَهُودِيُّ يَعْقُوبُ بْنُ كَلْسٍ بِإِعَادَةِ تَنْظِيمِ الدَّعْوَةِ الْإِسْمَاعِيلِيَّةِ، وَتَوَلَّى الْخِلَافَةَ الْمُعِزُّ الْمُتَوَفِّي سَنَةَ (386) ه (996) م، وَمِنْ بَعْدُ الْحَاكِمُ فَالظَّاهِرُ فَالْمُسْتَنْصِرُ الْمُتَوَفَّى سُنَةٌ (487) هُ (1094) م، فِي أَوَاخِرِ أَيَّامِ الْمُسْتَنْصِرِ تَحَكَّمَ بِالْخِلَافَةِ بَدْرُ الْجَمَالِيُّ، وَهُوَ عَسْكَرِيٌّ مِنْ أَصْلٍ أَرْمَنِيٍّ، وَبَعْدَ وَفَاةِ الْمُسْتَنْصِرِ عَيّنَ الْأَفْضَلَ بْنِ بَدْرٍ الْجَمَالِيُّ أَحْمَدُ الْمُسْتَعْلِي إِمَامَاً بَدَلَاً مِنْ أَخِيهِ نِزَارُ، وَلَاحَقَ نِزَارَاً إِلَى الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَقَتَلَهُ، وَأَدَّى ذَلِكَ إِلَى إِنْشِطَارِ الدَّعْوَةِ الْإِسْمَاعِيلِيَّةِ إِلَى شَطْرَيْنِ"نِزَارِيَّةٍ وَمُسْتَعْلِيَةٍ"، أَعَادَ حَسَنُ الصَّبَّاحُ تَنْظِيمَ النِّزَارِيَّةِ فِي إِيرَانَ ثُمَّ فِي الشَّامِ، وَعُرِفَ النَّزَارِيُّونَ فِي إِيرَانَ بِاسْمِ الْمَلَاحِدَةِ، وَفِي الشَّامِ بِالْحَشَّاشِينَ أَوْ الْحَشِيشِيَّةِ حَيْثُ قَامُوا بِاغْتِيلَاتٍ طُقُوسِيَّةٍ ضِدَّ خُصُومِهِمْ، وَعُرِفَ الْإِسْمَاعِيلِيُّونَ الْمُسْتَعْلِيَةُ بَعْدَ زَوَالِ الدَّوْلَةِ الْفَاطِمِيَّةِ بِإِسْمِ الْبَهْرَةِ وَانْتَشَرُوا فِي الْهِنْدِ وَالْيَمَنِ.




