مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قَامُوسُ الْمَفَاهِيمِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمُصْطَلَحَاتِ الْخَصِيبِيَّةِ - الْجُزْءُ 1 - قَاسِمُ شَحَادَةُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 280 من 319

وَقَالُوا: إِنَّ الْعِلْمَ عِلْمَانِ، عِلْمُ الظَّاهِرِ وَعِلْمُ الْبَاطِنِ، وَاعْتَمَدُوا عَلَى تَأْوِيلِ النُّصُوصِ وَالْكَلَامِ الْفَلْسَفِيِّ مَعَ الْإِثَارَةِ الْعَاطِفِيَّةِ، وَفَاقَتْ فِي ذَلِكَ جَمِيعُ الْفِرَقِ الْبَاطِنِيَّةِ السَّابِقَةِ، كَمَا اعْتَمَدُوا عَلَى تُرَاثِ الثَّقَافَاتِ الشَّرْقِيَّةِ الْقَدِيمَةِ وَالْكِلَاسِيكِيَّةِ، وَكَانَ لِفِكْرَةِ الْمَهْدِي الْمُنْتَظَرِ دَوْرٌ كَبِيرٌ فِي الدَّعْوَةِ الْإِسْمَاعِيلِيَّةِ.

بَدَأَ نَشَاطُ الْإِسْمَاعِيلِيَّةِ مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الَّذِي يُعْرَفُ بِ (الْمَكْتُومِ)، وَوَصَلَ إِلَى ذُرْوَتِهِ مَعَ قِيَامِ الدَّوْلَةِ الْفَاطِمِيَّةِ سَنَةَ (297) ه (909) م، وَتُعْرَفُ الْفَتْرَةُ الْمُمْتَدَّةُ بَيْنَ الْمَكْتُومِ وَتَأْسِيسِ الدَّوْلَةِ الْفَاطِمِيَّةِ بِإِسْمِ فَتْرَةِ السِّتْرِ، وَلَا يُعْرَفُ بِالضَّبْطِ عَدَدَ الْأَئِمَّةِ خِلَالَ هَذِهِ الْفَتْرَةِ وَلَا أَسْمَاءَهُمْ إِلَّا أَنَّهُ مِنْ الْمَعْرُوفِ أَنَّهُ كَانَ يُوجَدُ إِلَى جَانِبِ الْإِمَامِ إِمَاماً آخَرَ مُسْتَوْدَعٌ يَحْتَجِبُ الْإِمَامُ بِهِ وَيُكَلِّفُهُ بِشُؤُونِ الدَّعْوَةِ، وَأَوَّلُ هَؤُلَاءِ الْمُسْتَوْدَعِينَ هُوَ مَيْمُونُ الْقَدَّاحُ الَّذِي عَمِلَ تَحْتَ إِمَامَةِ الْمَكْتُومِ وَكَانَتْ لَهُ الْيَدُ فِي تَنْصِيبِ أَحْمَدَ الرَّضِيِّ إِمَامَاً مِنْ بَعْدِ أَبِيهِ الْمَتْكُومِ، آلَتْ الْإِمَامَةُ بَعْدَهَا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الرَّضِيِّ.

وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَيْمُونٍ الْقَدَّاحُ إِمَامُ الْإِسْتِيدَاعِ عِنْدَهُ ثُمَّ إِنْتَقَلَتِ الْإِمَامَةُ إِلَى أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ، فَكَلَّفَ أَخَاهُ سَعِيدَ بْنَ مُحَمَّدٍ بِإِمَامَةِ الِاسْتِيدَاعِ، ثُمَّ تَوَلَّى الْإِمَامَةَ ابْنُهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الَّذِي عُرِفَ بِالْمَهْدِيِّ فَحَاوَلَ عَمُّهُ سَعِيدٌ إِغْتِصَابَ الْإِمَامَةِ مِنْهُ فَأَخْفَقَ، وَكَلّفَ الْمَهْدِيُّ أَخَاهُ عَبْدَ اللَّهِ، بِإِمَامَةِ الِاسْتِيدَاعِ، وَعَبْدُ اللَّهِ هَذَا أَوَّلُ الْخُلَفَاءِ الْفَاطِمِيِّينَ، وَهَذِهِ أَرْجَحُ الرِّوَايَاتِ.

الصفحة 280 من 319