«النُّورُ الضِّيَاءُ وَالظِّلُّ (الذَّاتُ)»
قَالَ الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ: إِنَّ الْعَلِيَّ الْأَعْلَى الْأَحَدَ إِذَا كَانَ ظَاهِرَاً لِخَلْقِهِ بَدَا بِثَلَاثِ حَجُبٍ: (نُورٌ- ضِيَاءٌ- ظِلٌّ) فَيَحْجُبُ ذَاتَهُ بِنُورِهِ، وَيُحْجُبُ نُورَهُ بِضِيَائِهِ، وَيُحْجُبُ ضِيَائَهُ بِظِلِّهِ، وَهِيَ أَنْوَارٌ لَا أَجْسَامَ وَلَا أَبْشَارَ، وَالصُّورَةُ الْأَنْزَعِيَّةُ هِيَ ذَاتُ النُّورِ وَالضِّيَاءِ وَالظِّلِّ،وَالْإِسْمُ الْأَعْظَمُ مُخْتَرَعٌ مِنْ النُّورِ الَّذِي هُوَ حِجَابُ ذَاتِهِ.
قَالَ الْخُصِيبِيُّ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ: سُبْحَانَ مَنْ حَجَبَ ذَاتَهُ بِنُورِهِ، وَنُورُهُ بِضِيَائِهِ وَضِيَاءَهُ بِظِلِّهِ، فَكَانَتْ صُورَةُ الْوُجُودِ (نُورٌ- ضِيَاءٌ- ظِلٌّ) مُتَّصِلَةً بِالْمَعْبُودِ وَعَبَّرُوا عَنْ النُّورِ وَالضِّيَاءِ وَالظِّلِّ بِالْإِسْمِ وَالْبَابِ وَالْيَتِيمِ، لِأَنَّ هَذِهِ الْحَجْبَ بَعْضُهَا أَشَفُّ مِنْ بَعْضٍ، فَالنُّورُ أَشَفُّ مِنْ الضِّيَاءِ، وَالضِّيَاءُ أَشَفُ مِنْ الظِّلِّ وَالذَّاتُ لَا يُقَالُ لِشَيْءٍ فِيهَا أَشَفُّ مِنْ شَيْءٍ.
وَانْتَصَرَ الْبَعْضُ لِلتَّفْسِيرِ أَنَّ النُّورَ وَالضِّيَاءَ وَالظِّلَّ الصُّورَةَ، أَيْ حَقِيقَةُ الذَّاتِ وَعَبَّرُوا عَنْ شَفَافِيَّةِ هَذِهِ الْحُجُبِ مِنْ قِبَلِ الْمُتَجَلَّى لَهُمْ لَا مِنْ قِبَلِ الْمُتَجَلِّي، أَيْ نَظْرَةُ الْإِسْمِ غَيْرُ نَظْرَةِ الْبَابِ، وَنَظْرَةُ الْبَابِ غَيْرُ نَظْرَةِ الْيَتِيمِ، أَيْ قَصَدُوا بِالنُّورِ وَالضِّيَاءِ وَالظِّلِّ الْحَالَاتِ الَّتِي تَمُرُّ بِهَا الصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةُ.




